لا تحسبنّ الشعر فضلا بارعا * ما الشعر إلا محنة وخبال « 1 »
فالهجو قذف والرثاء نياحة * والذمّ عيب والمديح سؤال
وقيل :
إنّ بعضا من القريض هراء * ليس شيئا وبعضه أحكام
ذهب جماعة من الشعراء إلى خليفة فتبعهم طفيليّ ، فلمّا دخلوا على الخليفة دخل ، فقرءوا قصائدهم واحدا بعد واحد وأخذوا العطاء ، فبقي الطفيليّ متحيّرا فقيل له : اقرأ شعرك ، فقال : لست بشاعر وإنما أنا رجل ضالّ ، كما قال اللّه تعالى :
( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ )
« 2 » . فضحك الخليفة وأمر له بإنعام . ابن العلّاف : أتانا خادم ليلا في دار المعتضد ، فقال : يقول أمير المؤمنين : أرقت بعدكم الليلة ، فقلت :
ولمّا انتبهنا للخيال الذي سرى * إذا الدار قفر والمزار بعيد
ومن أتمّه بما يوافق غرضي فله جائزة ، والشعراء حاضرون فابتدرت وقلت :
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعلّ خيالا طارقا سيعود
فذهب الخادم ثم عاد بجائزة واستحسان . منع بعضهم من الدخول على بعض الأمراء فكتب :
داعيك على الباب نهاه البوّاب * بالردّ عن الدخول فاغتمّ وخاب
هل يرجع كالنكبة عن حضرتكم * أم يدخل كالدولة من غير حجاب
الشعبيّ : كنت أحدّث عبد الملك وهو يأكل فيحبس اللقمة فأقول : أجزها
هامش
( 1 ) الخبال : فساد العقل والجنون .
( 2 ) سورة الشعراء الآية 224 .