سئل شبيب حين خرج من دار الخلافة فقال : رأيت الداخل راجيا ، والخارج راضيا . قيل للصادق : ما كفّارة عمل السلطان ؟ قال : قضاء حوائج الإخوان .
المأمون لوزيره : اغتنم قضاء حوائج الناس فإنّ الدهر أدور « 1 » والعمر أقصر من أن يتمّ حال أو يدوم سرور . قيل :
لا تقطعنّ يد الإحسان عن أحد * ما دمت تقدر والأيام تارات
فاشكر فضيلة صنع اللّه إذ جعلت * إليك لا لك عند الناس حاجات
يقال : لا شيء أضيع للملك وأهلك للرعية من شدّة الحجاب . قيل :
على أيّ باب أطلب الإذن بعد ما * حجبت عن الباب الذي أنا حاجبه
لبعض الظرفاء :
وأخبرني البوّاب أنّك نائم * وأنت إذا استيقظت أيضا فنائم
قيل : الحاجات تطلب بالرجاء ، وتدرك بالقضاء . يقال : المأمول خير من المأكول . حكي : أن رجلا سأل من رجل شيئا فأراد أن يكسر دينارا فقال : إيّاك أن تفرّق بين اسم اللّه ورسوله ، فترك وأعطاه الدينار . تعرّض أعرابيّ لمعاوية في طريقه فسأله فمنعه ثم عاوده في مكان آخر فقال : ألم تسألني آنفا ؟ فقال : نعم ولكن بعض البقاع أيمن من بعض . فضحك ووصله . يقال : الغريق يتعلّق بكلّ شيء والعاشق يطوف بكلّ حيّ « 2 » . قيل : من طلب ما لا يعنيه ، فاته ما يعنيه .
قيل : من أراد زيادة لا يستحقّها أصابه نقصان وهو مستحقّ له . قيل :
طلبت بك التكثير فازددت قلّة * وقد يخسر الإنسان في طلب الربح
هامش
( 1 ) أدور : أكثر دورانا وانتقالا .
( 2 ) الحيّ : القبيلة . ويقرأ صدر الجملة : « بكل شيّ » تحقيقا للسّجع .