يقال : أخفّ من خلسة منتهز وجلسة مستوفز . يقال : أسرع من الماء منحدرا ومن النجم منكدرا « 1 » . يقال : أسرع حتى ظلّه لم يلحقه . قال عديّ بن أرطاة لإياس بن معاوية : إنك لسريع المشية ، قال : ذاك أبعد من الكبر وأسرع في الحاجة . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن » .
يقال : تفرّق بفلان شعب الدنيا ، إذا كثرت أشغاله . قال عبد اللّه بن سليمان لأبي العيناء : اعذرني فإني مشغول . فقال : إذا فرغت لم أحتج إليك ، وما أصنع بك فارغا ؟ وأنشد :
فلا تعتلل بالشغل عنّا فإنما * تناط بك الآمال ما اتّصل الشغل
واعتذر بعض السلطانية إلى رجل بالشغل فقال : لا بلغت يوم فراغك . شكا الفضل من كثرة أهل الحاجة فقال بعض الحاضرين من الفضلاء : إن أحببت أن لا يلتقي ببابك اثنان فاعتزل ما أنت فيه ، فإن نعم اللّه جاءت بهم إليك ، ثم أنشد :
من لم يواس الناس من فضله * عرّض للإدبار إقباله
فقال : صدقت جزاك اللّه من ناصح خيرا . كتب إلى بعضهم : قد عذرك الشغل في إغفال الحاجة واعذرني في إذكارك وإلّا فعملك محيط وقدرتك واسعة . وإلى آخر : العاقل إذا ولي ولاية يطلب انتهاز الفرصة وتقليد المنّة فإنّ المنن قلائد في أعناق الرجال ، والولاية قريبة إلى الزوال ، والحاصل إمّا ذكر جميل ، أو خزي طويل . وإلى فضل بن مروان :
تفرعنت يا فضل بن مروان فاعتبر * فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
قيل :
إذا مضى أحد يتلو له أحد * وهكذا كان حكم اللّه يطّرد
هامش
( 1 ) منكدرا : إسراعا وانقضاضا .