البلوى . صلى معروف الكرخي خلف إمام فلما انفلت قال له : من أين تأكل ؟
قال : اصبر لي حتى أعيد ما صليت خلفك . قال : ولم ؟ قال : لأن من شك في رزقه شك في خالقه . إن نباشا تاب على يدي أبي يزيد البسطامي رحمه اللّه فسأله أبو يزيد عن حاله فقال : نبشت عن ألف فلم أر وجوههم إلى القبلة إلا رجلين . فقال أبو يزيد : مساكين أولئك تهمة الرزق حوّلت وجوههم عن القبلة .
وعن عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه :
أتطلب رزق اللّه من عند غيره * وتصبح من خوف العواقب آمنا
وترضى بصرّاف وإن كان كافرا * ضمينا ولا ترضى بربك ضامنا
قيل لرابعة العدوية رحمها اللّه : قد غلا السعر بالبصرة فقالت : لو كان وزن حبة من الطعام بمثقال ذهب ما باليت ، فإنّ علينا أن نعبده كما أمرنا ، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا . محمد بن إدريس الأندلسي :
مثل الرزق الذي تطلبه * مثل الظلّ الذي يمشي معك
أنت لا تدركه متبعا * فإذا وليت عنه تبعك
بعضهم : رأيت الحسين بن منصور « 1 » ينشد وهو فوق الخشبة :
طلبت المستقرّ بكل أرض * فلم أر لي بأرض مستقرّا
أطلت مطامعي فاستعبدتني * ولو أني قنعت لكنت حرّا
وقيل :
إن كان عندك رزق اليوم فاطّرحن * عنك الهموم فعند اللّه رزق غد
واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) هو الحلاج ، المتصوف المشهور المتوفى 309 ه . والبيتان في ملحق ديوانه ص 77 ضمن الشعر المنسوب إليه ، صنعة كامل الشيبي ، ط بغداد 1974 م .