تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

الروضة الثامنة والعشرون في الهديّة والرّشوة

أهدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر هدية فردّها ، فقال : يا عمر لم رددت هديتي ؟ قال : سمعتك تقول : ( خيركم من لا يقبل شيئا من الناس ) . قال : يا عمر إنما ذاك ما كان على ظهر مسألة ، فأما إذا كان من غير مسألة فإنما هو رزق ساقه اللّه إليك . قالت أمّ الحكيم رضي اللّه عنها : « قلت للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أتكره ردّا للّطف « 1 » ؟ قال : أقبّحه ، لو أهدي إليّ كراع لقبلت ، ولو دعيت لأجبت » . وقالت : سمعته صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « تهادوا فإنه يضعّف الحبّ ويذهب بغوائل الصدر » . الجاحظ : التهادي سنة متقلّبة ، ومكرمة متقبّلة . عائشة رضي اللّه عنها : اللطفة عطفة ، تزرع في القلوب المحبة . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « تهادوا تحابوا » وعنه عليه الصلاة والسّلام : « الهدية رزق من اللّه تعالى ، فمن أهدي إليه شيء فليقبله » . النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الهديّة تجلب السمع والبصر والقلب » . قال ذو الرّئاستين : لا يوقى المحذور بمثل الهدية .
إذا دخل الهدية دار قوم * تطايرت العداوة من كواها
جاء ( عافية ) القاضي إلى المهديّ فاستعفاه من القضاء ، فقال : ما السبب ؟ قال : تقدّم إليّ خصمان منذ شهرين ولم أحكم بينهما رجاء أن يصطلحا ، فوقف أحدهما على جنيّ الرطب وجمع رطبا لم يوجد مثله ورشا بوّابي على أن يدخل الرطب ، فلما وضع الطبق إلى يديّ ، أنكرت وطردته ورددت الطبق ، فلما تقدّم اليوم مع خصمه ، لم يتساويا في قلبي ولا عيني . يا أمير المؤمنين هذا حالي ولم
هامش
( 1 ) اللطف : الهدية . وقوله بعد ذلك : « أقبّحه » معناه : أقبح ردّ الهدية .