تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وزعفران وعود ، وتفاءلت لأمير المؤمنين ، باجتماعها وفيوح رائحتها ، أن يملك الأقاليم السبعة وأن يفوح عدله وحسن سيرته في رعيته كفيوحها إن شاء اللّه تعالى . قيل : إذا سرّك أن يثبت لك الصديق ، فليكن لك عليه الفضل . قالت امرأة يحيى بن طلحة له : أما ترى أصحابك إذا أيسرت لزموك ، وإذا أعسرت تركوك ؟ فقال : هذا من كرمهم يأتوننا في حالة القدرة على الإحسان ، ويتركوننا في حالة الضعف . محمد بن عليّ رضي اللّه عنهما : أيدخل أحدكم يده في كمّ أخيه فيأخذ حاجته ؟ فقيل : لا . فقال : فلستم إذا بإخوان . قيل :
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أهديت إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه » . قال بعض : الخبر على ظاهره . وحمله البعض على الاستحباب . روي أنه أهدي إلى أبي يوسف القاضي دنانير ، فروى بعض جلسائه هذا الحديث ، فقال : هذا في الفواكه ونحوها . وذكر الفقيه أبو جعفر عن أبي القاسم أنه أهدي إليه هدية من دنانير فذكر هذا الحديث فقال : معنى الحديث أنهم شركاؤه في السرور . وقال البعض : هذا في مثل أصحاب الصّفّة « 1 » وأهل الخانقاه « 2 » . أهدي إلى بعض العارفين شيء وكان عنده رجل ، فقال الرجل : الهدايا تشترك . فقال العارف : ليك تنها خوشترك . فأعطاه كلّه للرجل ولم يقبل منه شيئا . الحسن : كان القاضي في بني إسرائيل إذا اختصم إليه خصمان رفع أحدهما الرشوة في كمّه فأراها إيّاه فلا يسمع إلا قوله ، فأنزل اللّه تعالى :
سَمَّاعُونَ
هامش
( 1 ) أصحاب الصفة : قوم من فقراء المهاجرين ، كانوا يأوون إلى مكان مظلل في مسجد المدينة ، ويرعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم . سموا أهل الصفة ، والصفة مكان واسع مظلل . ( 2 ) الخانقاه : رباط الصوفية .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 270 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )