فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدق القائل يا عائشة ، إن اللّه إذا أجرى على يد رجل خير الرجل فلم يشكره فليس للّه بشاكر » . قيل لذي الرمّة : لم خصصت بلال بن أبي بردة « 1 » بمدحك ؟ قال : لأنه وطأ مضجعي وأكرم مجلسي وأحسن صلتي ، فحقّ لكثير معروفه عندي أن يستولي على شكري . يقال : شكر الإله بطول الثناء ، وشكر الولاة بصدق الولاء ، وشكر النظير بحسن الجزاء ، وشكر من دونك ببذل العطاء .
لأشكرنّك معروفا هممت به * إنّ اهتمامك بالمعروف معروف
ولا ألومك إن لم يمضه قدر * فالشيء بالقدر المحتوم مصروف
سأل المنصور بعض بطانة هشام عن تدبيره في حروبه فقال : فعل كذا وصنع كذا رحمه اللّه . فقال المنصور : عليك لعنة اللّه تطأ بساطي وتدعو لعدوّي . فقام الرجل وهو يقول : واللّه إن نعمة عدوّك لقلادة في عنقي لا ينزعها إلا غاسلي .
فقال المنصور : ارجع يا شيخ فإني أشهد أنك نتيجة حرّة وثمرة شريف ، ودعا له بمال . فقال : لولا افتراض طاعتك ما قبلت بعده لأحد نعمة . فقال المنصور :
لكفيت قومك فخرا ، كن أوّل داخل عليّ وآخر خارج من عندي .
إن الذي هو كالقرطاس والقلم * أخو اللسانين ذو وجهين في الكلم
سوّد محياه كالقرطاس منتقما * واضرب مقلّده بالسيف والقلم
جلس المعتصم في خلافته وجعل إبراهيم بن المهديّ يقلب خاتما في يده ، فقال العباس بن المأمون : ما هذا الخاتم ؟ فقال : خاتم رهنته في أيام أبيك فما فككته إلا في أيام أمير المؤمنين . فقال العباس : لئن لم تشكر أبي على حقن دمك مع عظم جرمك فلا تشكر أمير المؤمنين على فكّ خاتمك . فأفحمه . عليّ
هامش
( 1 ) في الأصل : « بلال بن بردة » خطأ . وبلال هذا : ممدوح ذي الرمّة . وهو أمير البصرة وقاضيها توفي نحو 126 ه .