أقبل ، فكيف لو قبلت ؟ وقد فسد الناس ؟ إني أخاف أن أهلك فأقلني أقالك اللّه . فأقاله . قيل :
ما من شفيع وإن تمت شفاعته * يوما بأنجح في الحاجات من طبق
إذا تلثّم بالمنديل منطلقا * لم يخش صولة بوّاب ولا غلق
ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما أهدى المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده اللّه بها هدى ، أو يردّ بها عنه ردى . كان إبراهيم بن أدهم إذا أهدي إليه شيء لم يردّه وكافأه بمثليه ، فإذا لم يجد إلا ثوبه خلعه . أهدى مالك إلى الليث صينية فيها تمر فأعادها مملوءة ذهبا .
سأل ابن المبارك مرّة سائل فأعطاه درهما ، فقال بعض أصحابه : إنّ هؤلاء يأكلون في غدائهم الشواء والفالوذج . فقال : واللّه ما ظننت أنه يأكل إلا البقل والخبز . وقال : يا غلام ردّه وأعطه عشرة دراهم . وكانت سفرة ابن المبارك تحمل على بعير وحدها وفيها من أنواع المآكل ، وهو صائم الدهر ، وكان يربو كسبه في التجارة كلّ سنة على مائة ألف فيفرّقها في العلماء والعباد ، وربما أنفق من رأس المال . وإذا أقام ببغداد يتصدّق كل يوم بدينار . عبد الملك بن مروان :
ثلاثة أشياء تدلّ على مقدار عقول أربابها : الكتاب يدلّ على مقدار عقل كاتبه ، والرسول يدلّ على مقدار عقل مرسله ، والهدية تدلّ على مقدار عقل مهديها .
وعنه أيضا : ثلاثة أشياء تدلّ على عقل الرجل : مهاداة الأصحاب ، وملاقاته بالبشر للأحباب ، وعدم المؤاخذة فيما ينقل إليه من الأكذاب .
كتب إبراهيم بن إسماعيل إلى المأمون يوم النيروز : وجهت إلى أمير المؤمنين جام « 1 » فضة مذهبة فيها سبع تفاحات من مسك وعنبر وسكّ وصندل « 2 » وكافور
هامش
( 1 ) الجام : الكأس ونحوه .
( 2 ) السكّ : نوع من الطيب ، ومثله الصندل .