تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
رضي اللّه عنه : أقلّ ما يلزمكم للّه أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه .
فلو أنّ لي في كلّ منبت شعرة * لسانا يطيل الشكر فيك لقصّرا
قيل : اشكر لمن أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك . يقال : النعم محتاجة إلى الأكفاء ، كما تحتاج إليها الكرائم من النساء ، وأهل البطر ليسوا من أكفاء النعم ، كما أنّ الأرذال ليسوا أكفاء عقائل « 1 » الحرم . يقال : اللئيم كالنار إكرامها إضرامها ، وكالخمر حبيبها سليبها ، وتبيعها صريعها . الحسن : إذا استوى يوماك فأنت ناقص . قيل : كيف ذاك ؟ قال : إن اللّه زادك في يومك هذا نعما فعليك أن تزداد فيه شكرا . داود عليه السّلام : إلهي كيف أشكر لك وأنا لا أطيق الشكر إلا بنعمتك ؟ فأوحى إليه : يا داود ألست تعلم أن الذي بك من النعم منّي ؟ قال : بلى يا ربّ . قال : فإني اقتصر على ذلك منك شكرا . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « القناعة مال لا ينفد » . قيل لأبي حازم : ما مالك ؟ قال : لي مالان لا أخشى معهما الفقر : الثقة باللّه واليأس مما في أيدي الناس . أبو عبيد : سمعت الشافعيّ رحمه اللّه يقول لمحمد بن الحسن وقد دفع إليه خمسين دينارا : لا تحتشم . فقال محمد : لو كنت عندي ممن أحتشمه ما قبلت برّك . أهدى عصام إلى حاتم شيئا فقبله فقيل : لم قبلت ؟ قال : وجدت في أخذي ذلي وعزّه ، وفي ردّه عكسه ، فاخترت ذلي وعزّه . الثوريّ : ما وضع أحد يده في قصعة غيره إلّا ذلّ له . وعنه رحمه اللّه : لم يفقه عندنا من لم يعدّ البلاء نعمة ، والرخاء مصيبة . من باع الحرص بالقناعة فقد ظفر بالغنى . رويم البغدادي : الصبر ترك الشكوى ، والرضا استلذاذ
هامش
( 1 ) العقائل : النساء الحرائر .