تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وصوفها ويخصب معها رحلي ، ويشبع بها أهلي . وقال الآخر : أنا أتمنى قطائع ذئاب أرسلها على غنمك حتى تأتي عليها . فقال : ويحك أهذا من حقّ الصحبة وحرمة العشرة ؟ وتلاحما واشتدّت الملحمة بينهما . فرضيا بأول من يطلع عليهما حكما ، فطلع عليهما شيخ على حمار بين زقّين من عسل ، فحدّثاه ، فنزل عن الحمار وفتح الزّقّين حتى سال العسل في التراب ، ثم قال : صبّ الله دمي مثل هذا العسل إن لم تكونا أحمقين . شرد لهبنقة بعير فقال : من جاء به فله بعيران ، فقيل له : أتجعل في بعير بعيرين ؟ فقال : إنكم لا تجدون حلاوة الوجدان ، فنسب إلى الحمق وصار مثلا فيه . ولدت دغة فصاح الولد فقالت لامرأة : أيفتح الجعر فاه « 1 » ؟ فقالت المرأة : نعم ويسبّ أباه . فصارت مثلا في الحمق . بكر بن معتمر : إذا كان العقل تسعة أجزاء احتاج إلى جزء من الحمق ليقدم في الأمور ، فإن العاقل أبدا متوان متوقّف متخوّف . جابر بن عبد اللّه ، يرفعه : « كان رجل متعبّد في صومعة فأمطرت السماء وأعشبت الأرض ، ورأى حماره يرعى في ذلك العشب فقال : يا ربّ لو كان لك حمار لرعيته مع حماري . فبلغ ذلك بعض الأنبياء فهمّ أن يدعو عليه ، فأوحى اللّه إليه أن لا تدع عليه فإني أجازي العباد على قدر عقولهم » . وهب بن منبّه : خلق ابن آدم أحمق ولولا حمقه ما هنأه عيش . قيل لأعرابيّ : يا مصاب ، فقال : بل أنت أصوب مني ، أي أجنّ . يقال : عقله منه على سفر .
يظنّ بأنّ الخمل في القطف نابت * وأنّ الذي في داخل التين خردل
قيل : هو ذو بصيرة بلهاء عند تشابه النوائب ، وتجربة عمياء عن تأمّل العواقب . كان يقال : مجالسة الأحمق خطر ، والقيام عنه ظفر . أهل بغداد :
هامش
( 1 ) دعة : اسم امرأة . والجعر : الدبر . انظر القاموس المحيط « جعر »