علما ويتخذك عدوّا . قيل :
لا تركننّ إلى قوم تعلّمهم * فكلّهم مبغض في زيّ أحباب
يقال : من كثر لغطه كثر غلطه . سقراط : لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف . أبو الطيب :
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السّقيم « 1 »
أبو سعيد الضرير لأبي تمّام : لم لا تقول ما يفهم ؟ فقال : يا أبا سعيد لم لا تفهم ما يقال ؟ مولانا قطب الدين الشيرازي في بعض المتصدّين لشرح المجسطي « 2 » من الجهّال : لو علم والد بطليموس أنّ مثله يشرح كلام ولده لاختصى . مولانا جلال الدين الداواني : لو علم العلماء الأسلاف أنه يخلف بعدهم نظائرنا من الأجلاف لأوصوا أن تدفن كتبهم معهم في قبورهم ، بل لم يظهروا قطّ ما في صدورهم .
حضر مجلس الأعمش قوم ليسمعوا الحديث فقال : ما اليوم ؟ فقال رجل منهم : الاثنين . فقال الأعمش : الاثنان ، ارجعوا فأعربوا كلامكم ثم اطلبوا الحديث . وقيل : كان سيبويه في ابتداء أمره يصحب الفقهاء والمحدّثين ، وكان يستملي على حمّاد ، فلحن يوما فردّ عليه حمّاد فأنف من ذلك ، فلزم الخليل فبرع في النحو . سمع رجل رجلا يقرأ : الأكراد أشدّ كفرا ونفاقا ، فقال له : قل ويحك : الأعراب « 3 » . فقال : كلهم يقطعون الطريق . واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) البيت للمتنبي في ديوانه « العرف الطيب » ص 239 من قصيدة .
( 2 ) المجسطي : كتاب قديم في الهندسة والفلك ، وضعه بطليموس الفلكي المصري نحو سنة 140 م ، وترجم إلى العربية في عهد المأمون .
( 3 )الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ، سورة التوبة الآية 97 .