تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

الروضة السابعة عشرة في الجنون والحمق والغفلة والمكر والاحتيال وترك الأناة والعجلة

أنس رضي اللّه عنه : « مرّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل ، فقال رجل : يا رسول اللّه هذا مجنون . فأقبل عليه وقال : أقلت مجنون ؟ إنما المجنون المقيم على المعصية ولكن هذا مصاب » . عيسى عليه السّلام : عالجت الأكمه والأبرص فأبرأتهما ، وعالجت الأحمق فأعياني . قيل :
لكلّ داء دواء يستطبّ به * إلا الحماقة أعيت من يداويها
عليّ رضي اللّه عنه : ليس من أحد إلا وفيه حمقة فبها يعيش . المبرّد : دخلت دير هزقل « 1 » فرأيت مجنونا مربوطا فدلعت لساني في وجهه فنظر إلى السماء وقال : لك الحمد والشكر ، من خلّوا ؟ ومن ربطوا موضع المجانين « 2 » ؟ . قيل لمجنون : أتعرف اللّه ؟ فقال : ألا أعرف من أجاعني وأعراني وسلب عقلي وأخزاني ؟ . قيل لمجنون : عدّ لنا مجانين البصرة ، فقال : كلّفتموني شططا ، أنا على عدّ عقلائها أقدر . يقال : نزلت به البطنة ونأت عنه الفطنة . اصطحب أحمقان في طريق ، فقال أحدهما للآخر : تعال نتمنّ فإن الطريق تقطع بالحديث ، فقال أحدهما : أنا أتمنى قطائع « 3 » غنم أنتفع برسلها « 4 » ولحمها
هامش
( 1 ) دير هزقل : دير مشهور بين البصرة وعسكر مكرم ، اتخذ لإيواء المجانين . ( 2 ) يريد أنه وزملاءه المجانين عقلاء ربطوا في موضع المجانين وترك ذلك الرجل الذي مدّ لسانه طليقا . ( 3 ) قطائع : قطعان . ( 4 ) الرّسل : اللبن الحليب .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 186 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )