فلان الساعة سقط من المحمل . يريدون أنه غبيّ ، شبّهوه في غباوته بالخراسانيّ الوارد عليهم ولم يختبر أحوال بلدهم . كتب سعد بن أبي وقّاص إلى عمر رضي اللّه عنهما : إني أصبت فيما أفاء اللّه « 1 » على رسوله صندوقا من ذهب ، عليه قفل من ذهب ، ولم أفتحه . فكتب إليه أن بعه فإني أحسبه حمقة من حمقات العجم . ففعل ، ففتحه المشتري فأصاب فيه حريرا مدرجا . فجعل يكشفه حتى أفضى إلى درج ففتحه فإذا فيه كتاب ، فأتى ببعض من يقرؤه ، فإذا فيه : تسريح اللحية من جانب الحلق أنفع من ألف تسريحة إلى الحلق . فاستقال مشتريه « 2 » فكتب بذلك إلى عمر ، فكتب إلى سعد أن استحلفه أكان يقيلنا لو أصاب فيه كنزا واستقلناه ؟ فسئل الرجل فقال : ما كنت لأقيلكم . فلم يقيلوه . قال رجل لامرأته وهو يحبّها : أنا لك واللّه مائق . أراد : وامق « 3 » ، أي محبّ ، فقالت : لست لي وحدي بمائق أنت والله مائق لكلّ أحد .
الشّلوبين كان جالسا على شاطئ نهر وبيده كراريس ، فوقع منها واحدة بالماء فلم تصل يده إليها ليأخذها فجذبها بكرّاسة أخرى فتلفت الأخرى . بينا ابن عمر رضي اللّه عنهما جالس إذ جاءه أعرابيّ فلطمه ، فقدم إليه وافد بن عبد اللّه « 4 » فجلد به الأرض ، فقال ابن عمر : ليس بعزيز من ليس في قومه سفيه . قيل :
ومن يحكم وليس له سفيه * يلاق المعضلات من الرجال
قال الشافعي : لا بدّ للفقيه من سفيه يناضل عنه ويحامي عليه . عن الأحنف :
هامش
( 1 ) أفاء اللّه عليه : جلب له الفيء وهو الغنيمة تنال بلا قتال .
( 2 ) استقال المشتري : طلب أن يفسخ البيع ، ومثله أقال البيع .
( 3 ) المائق : الأحمق . والوامق : المحبّ .
( 4 ) وافد بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب .