تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أعرابيّ : سكنت في فطس « 1 » عفريت . قيل : الحيلة تجري مجرى القوّة بل هي ألطف عوضا . يقال : ربّ حيلة ، أنفع من قبيلة . يقال : إذا طلبت عدوّك بالقوة فلا تقدمنّ عليه حتى تعلم ضعفه عنك ، وإذا طلبته بالمكيدة فلا يعظمنّ أمره عندك وإن كان عظيما . قيل : الحيل تفتح أبواب الجبل . بعض السلف : إنّ كيد النساء أعظم من كيد الشيطان ، فإنّ اللّه تعالى قال :
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
« 2 » وقال :
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
« 3 » . جحد رجل مال رجل ، فاحتكما إلى إياس بن معاوية فقال للطالب : أين دفعت إليه هذا المال ؟ قال : عند شجرة كذا بمكان كذا . قال : فانطلق إلى الشجرة لعلّك تتذكّر كيف كان الأمر ؟ فمضى ، وجلس خصمه ، فقال إياس بعد ساعة : أترى خصمك بلغ موضع الشجرة ، قال : لا . قال : يا عدوّ اللّه أنت خائن ، فقال : أقلني « 4 » أقالك الله ، وأقرّ . أتي معن بن زائدة بثلاثمائة أسير فأمر بضرب أعناقهم فقال أحدهم : أنشدك اللّه ألّا تقتل ضيفانك ، فقال : أحسنت ، فأطلقهم . دلّيت من السماء سلسلة في أيام داود عليه السّلام ، عند الصخرة التي في بيت المقدس ، فكان الناس يتحاكمون عندها ، فمن مدّ يده إليها وهو صادق نالها ، ومن كان كاذبا لم ينلها إلى أن ظهرت بينهم الخديعة ، وذلك أن رجلا أودع جوهرة فخبّأها في عكازة . وطلبها المودع فجحدها « 5 » . فتحاكما ، فقال المدّعي : إن كنت صادقا فلتدن مني السلسلة ، فمسّها . ودفع المدّعى عليه العكازة إلى المدّعي وقال : اللهمّ إن كنت تعلم أني رددت الجوهرة فلتدن مني السلسلة . فمسّها ، فقال الناس : قد سوّت السلسلة بين الظالم والمظلوم ، فارتفعت بشؤم الخديعة . وأوحي إلى داود
هامش
( 1 ) الفطس : جلد غير الذكي . ( 2 ) الآية 28 من سورة يوسف . ( 3 ) الآية 76 من سورة النساء . ( 4 ) أقلني : اصفح عني وتجاوز . ( 5 ) جحدها : أنكرها .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 190 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )