تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
كان عمر رضي اللّه عنه إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان واستشارهم وقال : هم أحدّ قلوبا . قيل : رأي الشيخ كالزّند الذي انثلم ، ورأي الشابّ كالزند الصحيح يورى بأيسر اقتداح . حكيم : اجعل سرّك إلى واحد ومشورتك إلى ألف . فيلسوف الهند : بالرأي ينال ما لا ينال بالقوة والجنود . عليّ رضي اللّه عنه : نعم المؤازرة المشاورة ، وبئس الاستعداد الاستبداد . الأرّجانيّ رحمه اللّه تعالى :
شاور سواك إذا نابتك نائبة * يوما وإن كنت من أهل المشورات فالعين تنظر منها ما دنا ونأى * ولا ترى نفسها إلا بمرآة « 1 »
عبد الملك بن مروان : لأن أخطئ وقد استشرت ، أحبّ إليّ من أن أصيب وقد استبددت . فضل بن سهل « 2 » : الرأي يسدّ ثلم السيف ، والسيف لا يسدّ ثلم الرأي . قيل :
الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أوّل وهي المحلّ الثاني « 3 »
عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « المستشير معان » . بعض الحكماء : لا يصلح الرأي إلّا بثلاث : دربة في الأمور ، ونظر بالسياسة ، وفكر في العواقب . الحسن : الناس ثلاثة : فرجل رجل ، ورجل نصف رجل . ورجل لا رجل . فأما الرجل فذو الرأي والمشورة ، وأمّا نصف الرجل فالذي له رأي ولا يشاور ، وأمّا الذي ليس برجل فالذي لا رأي له ولا يشاور . يقال : أعقل الرجال لا يستغني عن مشاورة أولي الألباب ، وأفره الدوابّ لا يستغني عن السّوط ، وأورع النساء لا تستغني
هامش
( 1 ) ديوان الأرّجاني « أحمد بن الحسين » ص 70 . ( 2 ) وزير المأمون وصاحب تدبيره ، يلقب بذي الرئاستين ( الحرب والسياسة ) توفي 202 ه . ( 3 ) البيت مطلع قصيدة لأبي الطيب المتنبي مدح بها سيف الدولة سنة 345 ه .