قيل لحكيم : متى عقلت ؟ قال : حين ولدت ، فلما رأى إنكارهم قال :
بكيت حين جعت - وطلبت الثدي حين أصبحت ، وسكتّ حين أعطيت . يعني من عرف مقادير حاجاته فهو عاقل . بطليموس : كل عمل يأذن فيه العقل فهو صواب . وعنه : لا يشرب السمّ اتكالا على ما عنده من الترياق . قال المنذر لابنه النعمان ، فيما أوصاه به : دع الكلام وأنت عليه قادر ، وليكن من عقلك ما ترجع إليه أبدا . فقال النعمان : مرني بأمر جامع . فقال : الزم الحزم والحياء .
يقال : ذو العقل لا تبطره المنزلة السنيّة ، كالجبل لا يتزعزع وإن اشتدّت عليه الريح ، والسخيف تبطره أدنى منزلة ، كالحشيش يحرّكه أدنى ريح .
قيل لعليّ رضي اللّه عنه : صف لنا العاقل ، فقال : هو الذي وضع الشيء موضعه ، قيل : فصف لنا الجاهل ، قال : قد فعلت . يعني الذي لا يضع الشيء موضعه . قال الحجاج لابن قرّة : من أعقل الناس ؟ قال : الذي يحسن المداراة مع أهل زمانه . قيل : المواساة أفضل الأعمال ، والمداراة أجمل الخصال . في صحف إبراهيم عليه السّلام : العاقل ينبغي أن يكون مقبلا على شانه ، عارفا لأهل زمانه ، حافظا للسانه . بعض المشايخ : من لم يكن عارفا لأهل زمانه فهو جاهل . لقمان : من عاداه قومه طال يومه ، وطار نومه . وعنه : أعط أخاك تمرة ، وإن أبى فجمرة . قيل :
وفي الشرّ نجاة حين لا يجديك إحسان « 1 »
المتنبي :
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضرّ كوضع السيف في موضع الندى « 2 »
هامش
( 1 ) البيت للشاعر الجاهلي شهل بن شيبان ، الملقب بالفند الزيماني ، من قصيدة ذكرها أبو تمام في الحماسة ، وروايته : « لا ينجيك إحسان » .
( 2 ) من قصيدة مدح بها المتنبي سيف الدولة ، مطلعها :لكل امرئ من دهره ما تعوّدا * وعادة سيف الدولة الطعن في العدا