عن الزوج . قيل : من بدأ بالاستخارة وثنّى بالاستشارة ، لحقيق أن لا يضلّ رأيه .
كان يقال : من أجهد رأيه واستخار ربّه واستشار صديقه ، قضى اللّه في أمره ما أحبّ . عليّ رضي اللّه عنه : لا تدخلنّ في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا حريصا يزيّن لك الشره بالجور ، فإنّ البخل والجبن والحرص يجمعها سوء الظنّ باللّه تعالى . عمر رضي اللّه عنه : ما تشاور قوم قطّ إلا هدوا إلى أرشد أمرهم . سليمان عليه السّلام : يا بنيّ لا تقطع أمرا حتى تؤامر « 1 » مرشدا ، فإذا فعلت فلا تحزن . يضرب للحازم أنّ رجلا شكا إلى أخيه قلّة مرفقه « 2 » في عمله ، واستشاره في التفصي « 3 » عنه فقال له : إن كلبا لقي كلبا في فيه رغيف محرق ، فقال : ويحك ما أردأ هذا الرغيف ! فقال : نعم ، لعنة اللّه عليه وعلى من يتركه حتى يجد خيرا منه .
كان بعض الماضين إذا استشير قال لمشاوره : أنظرني حتى أصقل عقلي بنومة . قال المنصور لولده : خذ عنّي ثنتين : لا تقل من غير تفكّر ، ولا تعمل بغير تدبّر . قيل : يفسد التدبير ثلاثة أسباب : أحدها كثرة الشّركاء فيه ، المفضية لانتشاره وبطلانه ، والثاني تحاسد الشركاء لدخول الهوى والغرض ، والثالث أن يملك التدبير من غاب عن الأمر المدبّر فيه دون من باشره ، فإنه يدخل حقده للمباشر الحاضر . بزرجمهر : إنّ الحازم إذا أشكل عليه الرأي بمنزلة من أضلّ لؤلؤة فجمع ما حول مسقطها من التراب ثم التمسها حتى وجدها ، وكذلك الحازم
هامش
( 1 ) آمره : شاوره .
( 2 ) المرفق : ما ينتفع الإنسان به ، جمع مرافق .
( 3 ) أي التخلّص منه . يقال : تفصّى من الشيء وعنه : تخلّص .