يجمع وجوه الرأي في الأمر المشكل ثم يضرب بعضها ببعض حتى يخلص رأيه .
قيل إذا حلّت المقادير ضلّت التدابير . وقيل : إذا حان الحين حارت العين .
يقال : من نظر في المغابّ « 1 » ظفر بالمحابّ ، ومن استدّت « 2 » عزائمه اشتدّت دعائمه . قيل : الرأي السديد أحمى من الأيد الشديد « 3 » . قيل للأحنف : بم سدت قومك ؟ قال : بحسب لا يطعن فيه ، ورأي لا يستغنى عنه . سمع محمد ابن يزداد وزير المأمون قول القائل :
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة * فإنّ فساد الرأي أن يتردّدا « 4 »
فأضاف إليه :
وإن كنت ذا عزم فأنفذه عاجلا * فإنّ فساد العزم أن يتقيّدا
شهاب الدين : كن ذا عزيمة ، فإنّ عزائم الرجال تحرّك الأسباب . في بعض السلاطين :
عزماته مثل السيوف صوارما * لو لم يكن للصارمات فلول « 5 »
وقيل :
عزماته مثل النجوم ثواقبا * لو لم يكن للثاقبات أفول
وصف رجل عضد الدولة فقال : وجه فيه ألف عين ، وفم فيه ألف لسان ، وصدر فيه ألف قلب . لقمان : يا بنيّ شاور من جرّب الأمور فإنه يعطيك من رأيه
هامش
( 1 ) يعني عواقب الأمور جمع مغبّة وهي العاقبة .
( 2 ) صارت سديدة محكمة .
( 3 ) الأيد : القوة .
( 4 ) الضمير للرأي . والمشهور : « تترددا » والبيت للخليفة أبي جعفر المنصور .
( 5 ) الفلول : تثلّم حدّ السيف ، فلا يقطع .