وليس في الأرض عود أحسن خشبا ولا أغلى ثمنا ، ولا أثقل وزنا ولا أسلم من القوادح ، ولا أجدر أن ينشب فيه الخطّ من الآبنوس . ولقد بلغ من اكتنازه والتئامه وملوسته وشدّة تداخله ، أنه يرسب في الماء دون جميع العيدان والخشب . ولقد غلب بذلك بعض الحجارة ؛ إذ صار يرسب وذلك الحجر لا يرسب .
والإنسان أحسن ما يكون في العين ما دام أسود الشعر . وكذلك شعورهم في الجنّة .
وأكرم ما في الإنسان حدقتاه ؛ وهما سوداوان . وأكرم الأكحال الإثمد ، وهو أسود . ولذلك جاء أنّ اللّه يدخل جميع المؤمنين الجنة جردا مردا مكحّلين .
وأنفع ما في الإنسان له كبده التي بها تصلح معدته ، وينهضم طعامه ، وبصلاح ذلك قام بدنه ، والكبد سوداء .
وأنفس ما في الإنسان وأعزّه سويداء قلبه ، وهي علقة سوداء تكون في جوف فؤاده ، تقوم في القلب مقام الدّماغ من الرأس .
ومن أطيب ما في المرأة وأشهاه شفتاها للتقبيل ، وأحسن ما تكونان إذا ضارعتا السّواد .
وقال ذو الرّمّة :
لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثات وفي أنيابها شنب
وأطيب الظّلّ وأبرده ما كان أسود . وقال الراجز :
سود غرابيب كأظلال الحجر
وقال حميد بن ثور :
ظللنا إلى كهف وظلّت ركابنا * إلى مستكفّات لهنّ غروب