وقال ذلك لبيد لأنّهم إذا أقبلوا بحرابهم ورماحهم وقسيّهم وسيوفهم ، وراياتهم ، وخيولهم وفيولهم ، مع سواد ألوانهم وضخم أبدانهم - رأيت هؤلاء لم تر مثله ولم تسمع به ، ولم تتوهّمه .
وأمّا قوله :
ويوم يثرب كنّا فحلة العرب
فإنّ مسرف بن عقبة المرّيّ ، حين كان أباح المدينة ، زعموا أنّه قد كان هناك أمر قبيح من السودان والجند ؛ وفي ذلك يقول شاعر من شعراء مضر :
فسائل مسرف المرّيّ عنكم * غداة أباح للجند العذاري
فمازجكم على حنق زنوج * وفزّ الشّام كالأسد الضّواري
ودافع وهرز والفرس عنكم * ورأس الحبش يحكم في ذمار
فأفسد نسلكم بسواد لون * وأير مثل غرمول الحمار
فذكر إباحة الحبش لليمن كما ذكر إباحة مسرف للمدينة .
وأمّا قوله :
حمّارة جمعت من كلّ محزوة * جمع الشّبيكة نون الزاخر اللّجب
فإنّه ذهب إلى ما تقول الرّواة أنّ حمير كانت حمّارة .
وأمّا الشّبيكة فأراد الشبكة .
وقال السّران : فهذا الفضل فينا ، ولم يصلّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قط إلّا على جنازة أو قبر ، إلّا النّجاشيّ فإنّه صلّى عليه وهو بالمدينة وقبر النّجاشيّ بالحبشة .
قالوا : والنجاشيّ هو كان زوّج أمّ حبيبة بنت أبي سفيان من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ودعا خالد بن سعيد فجعله وليّهما ، وأصدق عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أربعمائة دينار .