قالوا : وثلاثة أشياء جاءتكم من قبلنا . منها الغالية . وهي أطيب الطّيب وأفخره وأكرمه . ومنها النّعش وهو أستر للنّساء وأصون للحرم . ومنها المصحف ، وهو أوقى لما فيه وأحصن له ، وأبهى وأهيأ .
[ 4 - مزايا اللون الأسود ]
قالوا : ونحن أهول في الصّدور وأملا للعيون ، كما أنّ المسودّة أهول في العيون وأملا للصّدور من المبيّضة ، وكما أنّ الليل أهول من النهار .
قالوا : والسّواد أبدا أهول . وإنّ العرب لتصف الإبل فتقول : الصّهب سرع ، والحمر غزر ، والسّود بهى . فهذا في الإبل .
قالوا : ودهم الخيل أبهى وأقوى ، والبقر السّود أحسن وأبهى ، وجلودها أثمن وأنفع وأبقى . والحمر السّود أثمن وأحسن وأقوى . وسود الشّاء أدسم ألبانا وأكثر زبدا ، والدّبس أغزر من الحمر .
وكلّ جبل وكلّ حجر إذا كان أسود كان أصلب صلابة وأشدّ يبوسة .
والأسد الأسود لا يقوم له شيء .
وليس من التّمر شيء أحلى حلاوة من الأسود ، ولا أعمّ منفعة ولا أبقى على الدّهر . والنّخيل أقوى ما تكون إذا كانت سود الجذوع .
وجاء : « عليكم بالسّواد الأعظم » ، وقال الأنصاريّ :
أدين وما ديني عليّ بمغرم * ولكن على الشّمّ الطّوال القراوح
على كلّ خوار كأنّ جذوعها * طلين بقار أو بدم ذبائح
قالوا : وأحسن الخضرة ما ضارع السّواد . قال اللّه جلّ وعلا :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
، ثم قال لمّا وصفهما وشوّق إليهما :
مُدْهامَّتانِ
قال ابن عباس : خضراوان من الرّيّ سوداوان .