وكان عبد اللّه بن عباس أدلم ضخما . وآل أبي طالب أشرف الخلق ، وهم سود وأدم ودلم .
قالوا : وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت إلى الأحمر والأسود » .
وقد علمت أنّه لا يقال للزّنج والحبشة والنّوبة بيض ولا حمر ، وليس لهم اسم إلّا السّود .
وقد علمنا أنّ اللّه عزّ وجل بعث نبيّه [ إلى الناس ] كافة ، وإلى العرب والعجم جميعا . فإذا قال : « بعثت إلى الأحمر والأسود » ولسنا عنده حمر ولا بيض ، فقد بعث إلينا ، فإنما عنانا بقوله « الأسود » . ولا يخرج الناس من هذين الاسمين ، فإن كانت العرب من الأحمر ، فقد دخلت في عداد الرّوم والصّقالبة ، وفارس وخراسان . وإن كانت من السّود ، فقد اشتقّ لها هذا الاسم من اسمنا . وإنما قيل لهم وهم أدم وسمر سود ، حين دخلوا معنا في جملتنا ، كما يجعل العرب الإناث من الذكور ذكورا .
وإذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعلم أنّ الزّنج والحبشة والنّوبة ليسوا بحمر ولا بيض ، وأنّهم سود ، وقد بعثه اللّه تعالى إلى الأسود والأحمر ، فقد جعلنا والعرب سواء ، ونكون نحن السّود دونهم . فإن كان اسم أسود وقع علينا فنحن السّودان الخلّص ، والعرب أشباه الخلّص . فنحن المتقدّمون في الدّعوة . وإذا كان اسمهم محمولا على اسمنا ؛ إذ كنّا وحدنا يقال لنا سود ، ولا يقال لهم سود إلّا أن يكونوا معنا .
[ 5 - كثرة عدد السودان واتساع بلدانهم ]
قالوا : وأنتم ترون كثرة العدد مجدا ، ونحن أكثر النّاس عددا وولدا .
قالوا : ونحن صنفان : النّمل والكلاب .
قالوا : ولو عدلتم بالنّمل العرب كلّها لأربت عليها . فكيف إذا قرنت