أفصح من رؤبة .
ولما قال حكيم بن عيّاش الكلبيّ :
لا تفخرنّ بخال من بني أسد * فإنّ أكرم منها الزّنج والنّوب
اعترض عليه عكيم الحبشيّ ، فقال :
ويوم غمدان كنّا الأسد قد علموا * ويوم يثرب كنّا فحلة العرب
وليلة الفيل إذ طارت قلوبهم * وكلّهم هارب موف على قتب
منّا النّجاشي وذو العقصين صهركم * وجدّ أبرهة الحامي أبي طلب
هبني غفرت لعدنان تهتكهم * فما لحمير والمقوال في النسب
حمّارة جمعت من كلّ محربة * جمع الشّبيكة نون الزّاخر اللّجب
غمدان : حصن كان ينزله الملك الذي يكون على اليمن ، وكان عجميّا ، فلما ملكت الحبشة اليمن أخربته إلّا بقايا هدمها عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه في الإسلام . وقال : « ينبغي لمآثر الجاهليّة أن تمحى » . وكان في الحصن مصنعة عليها قبة من طلق ، وفيها يقول خلف الأحمر :
ومصنعة الطّلق أودى بها * عوادي الأحابيش بالصّيدن
وفيها يقول قدامة حكيم المشرق ، وكان صاحب كيمياء :
فأوقد فيها ناره ولو أنّها * أقامت كعمر الدهر لم تتصرّم
لأنّ الطّلق لو أوقد عليه ألف عام لم يسخن . وبه يتطلّى النّفّاطون إذا أرادوا الدّخول في النار .
وقال لبيد :
أصاح ترى بريقا هبّ وهنا * كمصباح الشّعيلة في الذّبال
أرقت له وأنجد بعد هدء * وأصحابي على شعب الرّحال
يضيء ربابه في المزن حبشا * قياما بالحراب وبالإلال