أخ لي كأيّام الحياة إخاؤه * تلوّن ألوانا عليّ خطوبها
إذا عبت منه خلّة فتركته * دعتني إليه خلّة لا أعيبها
وقال بشّار :
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا * خليلك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك فإنّه * مقارف ذنب مرّة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربه
وقال مطيع بن إياس اللّيثيّ :
ولئن كنت لا تصاحب الّا * صاحبا لا تزلّ ، ما عاش ، نعله
لم تجده ولو جهدت وأنّى * بالذي لا يكون يوجد مثله
وقال محمد بن سعيد ، وهو رجل من الجند :
سأشكر عمرا إن تراخت منيّتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلّت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشّكوى إذا النعل زلّت
رأى خلّتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتى تجلّت
فإذا كان الخلطاء من جمهور الناس ، وأصحاب المعايش من دهماء الجماعة ، يرون ذلك واجبا وتدبيرا في التعامل ، على ما هم فيه من مشاركة الخطأ للصواب ، وامتزاج الضّعف بالقوّة ، فلسنا نشكّ أنّ الامام الأكبر والرّئيس الأعظم ، مع الأعراق الكريمة والأخلاق الرفيعة ، والتّمام في الحلم والعلم ، والكمال في الحزم والعزم ، مع التمكين والقدرة ، والفضيلة والرّئاسة [ والسّيادة ] ، والخصائص التي معه من التّوفيق والعصمة ، والتأييد وحسن المعونة ، أنّ اللّه جلّ اسمه لم يكن ليجلّله باسم الخلافة ، ويحبوه بتاج الإمامة ، وبأعظم نعمة وأسبغها ، وأفضل كرامة وأسناها ، ثم وصل طاعته بطاعته ، ومعصيته بمعصيته ، إلّا ومعه من الحلم في موضع الحلم ، والعفو في موضع العفو ، والتّغافل في موضع التّغافل ، ما لا يبلغه فضل ذي فضل ،