ولا حلم ذي حلم .
[ 13 - مناسبة تأليف الكتاب ]
ونحن قائلون ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، فيما انتهى الينا في أمر الأتراك :
زعم محمّد بن الجهم ، وثمامة بن أشرس ، والقاسم بن سيّار ، في جماعة ممن يغشى دار الخلافة ، وهي دار العامّة ، قالوا جميعا :
بينا حميد بن عبد الحميد جالسا ومعه بخشاد الصّغديّ ، وأبو شجاع [ شبيب ] بن بخاراخداي البلخيّ ، ويحيى بن معاذ ، ورجال من المعدودين المتقدّمين في العلم بالحرب [ من أصحاب التجارب والمراس ، وطول المعالجة والمعاناة ] في صناعات الحرب ، إذ خرج رسول المأمون فقال لهم : نقول لكم متفرّقين ومجتمعين : ليكتب كلّ رجل منكم دعواه وحجته ، وليقل أيّما أحبّ إلى [ كلّ ] قائد منكم إذا كان في عدّته من صحبه وثقاته : أن يلقى مائة تركيّ أو مائة خارجيّ ؟ فقال القوم جميعا : [ لأن ] نلقى مائة تركيّ أحبّ إلينا من أن نلقى مائة خارجيّ ! وحميد ساكت .
فلما فرغ القوم [ جميعا ] من حججهم ، قال الرّسول : قد قال القوم فقل واكتب قولك ، وليكن حجّة لك أو عليك . قال : بل ألقى مائة خارجيّ أحبّ إليّ ؛ لأنّني وجدت الخصال التي يفضل بها الخارجيّ جمع المقاتلة غير تامّة في الخارجيّ ، ووجدتها تامّة في التّركي . ففضل التركيّ على الخارجيّ بقدر فضل الخارجيّ على سائر المقاتلة ، ثمّ بان التركيّ عن الخارجيّ بأمور ليس فيها للخارجيّ دعوى ولا متعلّق . على أن هذه الأمور التي بان بها التركيّ عن الخارجيّ ، أعظم خطرا وأكثر نفعا ، مما شاركه الخارجيّ في بعضها .
[ 14 - خصال الخوارج ]
ثم قال حميد : والخصال التي يصول بها الخارجيّ على سائر الناس صدق