تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
[ ومن شاء خنثى ] ، ومن شاء أفرده من ذلك فجعله لا ذكرا ولا أنثى ولا خنثى . وكذلك خلق الملائكة وهم أكرم على اللّه من جميع الخليقة . وخلق آدم فلم يجعل له أبا ولا أمّا ، وخلقه من طين ونسبه اليه ، وخلق حوّاء من ضلع آدم وجعلها له زوجا وسكنا . وخلق عيسى من غير ذكر ونسبه إلى أمّه التي خلقه منها . وخلق الجانّ من نار السّموم ، وآدم من طين ، وعيسى من غير نطفة . وخلق السّماء من دخان ، والأرض من الماء ، وخلق إسحاق من عاقر . وأنطق عيسى في المهد ، وأنطق يحيى بالحكمة وهو صغير ، وعلّم سليمان منطق الطّير ، وكلام النّمل ، وعلّم الحفظة من الملائكة جميع الألسنة حتّى كتبوا بكلّ خطّ ، ونطقوا بكلّ لسان . وأنطق ذئب أهبان بن أوس . والمؤمنون من جميع الأمم إذا دخلوا الجنّة ، وكذلك أطفالهم والمجانين [ منهم ] ، يتكلّمون ساعة يدخلون الجنة بلسان أهل الجنّة ، على غير الترتيب والتنزيل ، والتعليم على طول الأيّام والتلقين . فكيف يتعجّب الجاهلون من [ نطق ] إسماعيل بالعربية على غير تعليم الآباء ، وتأديب الحواضن ؟ ! وهذه المسألة ربّما سأل عنها بعض القحطانية ، ممن لا علم له ، بعض العدنانية ، وهي على القحطانيّ أشدّ . فأمّا جواب العدنانيّ فسلس النّظام سهل المخرج ، قريب المعنى ؛ لأنّ بني قحطان لا يدّعون لقحطان نبوّة فيعطيه اللّه مثل هذه الأعجوبة . وما الذي قسم اللّه - عزّ اسمه - بين الناس من ذلك ، إلّا كما صنع في طينة الأرض ، فجعل بعضها حجرا ، وبعض الحجر ياقوتا ، وبعضه ذهبا ، وبعضه نحاسا ، وبعضه رصاصا ، وبعضه حديدا ، وبعضه ترابا ، وبعضه فخّارا . وكذلك الزّاج ، والمغرة ، والزّرنيخ ، والمرتك ، والكبريت ، والقار والتّوتيا ، والنوشادر ، والمرقشيثا ، والمغناطيس . ومن يحصى عددا أجزاء الأرض ، وأصناف الفلزّ ؟ !
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 489 | الجاحظ / علي أبو ملحم