الخوف . وإن شاء كبسهم ليقطع نظامهم ، أو ليقتطع القطعة منهم .
قال حميد : فهذه هي مفاخرهم وخصالهم ، التي لها كره القوّاد لقاءهم .
قال قاسم بن سيّار : وخصلة أخرى ، وهي التي رعبت القلوب وخلعتها ، ونقضت العزائم وفسختها ، وهو ما تسمع الأجناد ومقاتلة العوامّ ، من ضرب المثل بالخوارج ، كقول الشاعر :
إذا ما البخيل والمحاذر للقرى * رأى الضّيف مثل الأزرقيّ المجفّف
وكقول الآخر :
وقلب ودّ حال عن عهده * والسّيف ينبو بيد الشّاري
وكقول الآخر :
لقاء الأسد أهون من لقاه * إذا التحكيم يسهر بالأصيل
فهذه زيادة قاسم بن سيّار .
[ 15 - خصال الأتراك ]
فأمّا حميد فإنّه قال :
الشّدّة الأولى التركيّ فيها أحمد [ أثرا ، وأجمع ] أمرا ، وأحكم شأنا ؛ لأنّ التركيّ من أجل أن تصدق شدّته ويتمكّن عزمه ، ولا يكون مشترك العزم ولا منقسم لخواطر ، قد عوّد برذونه ألّا ينثني وإن ثناه ، أن يملا فروجه للأمر يديره مرّة أو مرّتين ، وإلّا فإنّه لا يدع سننه ، ولا يقطع ركضه . وإنّما أراد التركيّ أن يؤيس نفسه من البدوات ، ومن أن يعتريه التكذيب بعد الاعتزام ، لهول [ اللقا ] ، وحبّ الحياة ؛ لأنّه إذا علم أنه قد صيّر برذونه إلى هذه الغاية حتّى لا ينثني ولا يجيبه إلى التصرّف معه إلّا بأن يصنع شيئا بين الصّفّين فيه عطبه ، لم يقدم على الشّدّة إلّا بعد إحكام الأمر ، والبصرة