مروان بن الحكم وهو صاحب مصعب . وهؤلاء قوم لهم آثار بالروم لا تجهل وآثار بإرمينية لا تنكر ، ولهم يوم العقر شهده مسلمة والعباس بن الوليد . قالوا :
ولنا الفتوح العظام ، ولنا فارس وخراسان ، وإرمينية وسجستان ، وأفريقية وجميع فتوح عثمان . فأما فتوح بني مروان فأكثر وأعم وأشهر من أن تحتاج إلى عد أو إلى شاهد ، والذين بلغوا في ذلك الزمان أقصى ما يمكن صاحب خف وحافر أن يبلغه ، حتى لم يحتجز منهم إلا ببحر أو خليج بحر أو غياض أو عقاب أو حصون وصياصي ثلاثة رجال : قتيبة بن مسلم بخراسان ، وموسى بن نصير بأفريقية ، والقاسم بن محمد بن القاسم الثقفي بالسند والهند . وهؤلاء كلهم عمالنا وصنائعنا . ويقال : إن البصرة كانت صنائع ثلاثة رجال : عبد اللّه بن عامر ، وزياد ، والحجاج ، فرجلان من أنفسنا والثالث صنيعتنا . قالوا : ولنا في الأجواد وأهل الأقدار : عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أمية ، وأخوه خالد ، وفي خالد يقول الشاعر :
إلى خالد حتّى أنخنا بخالد * فنعم الفتى يرجى ونعم المؤمل
ولنا سعيد بن خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، وهو عقيد النّدى ، كان يسبت ستة أشهر ويفيق ستة أشهر ، ويرى كحيلا من غير اكتحال ، ودهينا من غير تدهين ، وله يقول : موسى شهوات .
أبا خالد أعني سعيد بن خالد * أخا العرف لا أعنى ابن بنت سعيد
ولكنني أعني ابن عائشة الذي * أبو أبويه خالد ابن أسيد
عقيد النّدى ما عاش يرضى به الندى * فإن مات لم يرض الندى بعقيد
قالوا : وإنما تمكن فينا الشعر وجاد ليس من قبل أن الذين مدحونا ما كانوا غير من مدح الناس ، ولكن لما وجدوا فينا مما يتسع لأجله القول ويصدق فيه القائل . قد مدح عبيد اللّه بن قيس الرّقيات من الناس آل الزبير عبد اللّه ومصعبا وغيرهما . فكان يقول كما يقول غيره . فلما صار إلينا قال :
ما نقموا من بني أميّة إلّا * أنّهم يحلمون إن غضبوا