المقام ، وبتقديمهم وتأسيسهم نال تلك الرئاسة ، ولولا القادة المتقدمة والأجناد المجندة والصنائع القائمة لكان أبعد خلق اللّه من ذلك المقام وأقربهم إلى الهلكة إن رام ذلك الشرف . وعنى بالمستضعف عثمان ، وبالمداهن معاوية ، وبالمأفون يزيد بن معاوية . وهذا الكلام نقض لسلطانه ، وعداوة لأهله ، وإفساد لقلوب شيعته ، ولو لم يكن من عجز رأيه إلا أنه لم يقدر على إظهار قوته إلا بأن يظهر عجز أئمته لكفاك ذلك منه . . . فهذا ما ذكرته هاشم لأنفسها .
[ 17 - مفاخر أمية بالدهاء والحروب والعلم والشعر ]
قالت أمية : لنا من نوادر الرجال في العقل والدهاء والأرب والنكر ما ليس لأحد . ولنا من الأجواد وأصحاب الصنائع ما ليس لأحد . زعم الناس أن الدهاة أربعة : معاوية بن أبي سفيان ، وزياد ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة . فمنا رجلان ومن سائر الناس رجلان . ولنا في الأجواد : سعيد بن العاص ، وعبد اللّه بن عامر ، لم يوجد لهما نظير إلى الساعة . وأما نوادر الرجال في الرأي والتدبير : فأبو سفيان بن حرب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعبد الملك ابن مروان ، ومسلمة بن عبد الملك . وعلى أنهم يعدون في الحلماء والرؤساء .
فأهل الحجاز يضربون المثل في الحلم بمعاوية كما يضرب أهل العراق المثل فيه بالأحنف . فأما الفتوح والتدبير في الحرب فلمعاوية غير مدافع ، وكان خطيبا مصقعا ومحربا مظفرا . وكان مسلمة شجاعا مدبرا وسائسا مقدما ، وكثير الفتوح كثير الأدب . وكان يزيد بن معاوية خطيبا شاعرا . وكان الوليد بن يزيد خطيبا شاعرا . وكان مروان بن الحكم وعبد الرحمن بن الحكم شاعرين . وكان بشر بن مروان شاعرا ناسبا وأديبا عالما . وكان خالد بن يزيد بن معاوية خطيبا شاعرا وجيد الرأي أريبا كثير الأدب حكيما ، وكان أول من أعطى التراجمة والفلاسفة وقرب أهل الحكمة ورؤساء أهل كل صناعة ، وترجم كتب النجوم والطب والكيمياء والحروب والآداب والآلات والصناعات . وقالوا : وإن ذكرت البأس والشجاعة فالعباس بن الوليد بن عبد الملك ، ومروان بن محمد ، وأبوه محمد بن