تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ويشهد لذلك قول كثير فيه :
وليت فلم تشتم عليّا ولم تخف * بريّا ولم تتبع مقالة مجرم
وهذا الشعر يدل على أن شتم علي قد كان لهم عادة حتى مدح من كف عنه . ولما ولى خالد بن عبد اللّه القسري مكة - وكان إذا خطب بها لعن عليا والحسن والحسين - قال عبيد اللّه بن كثير السهمي :
لعن اللّه من يسبّ عليّا * وحسينا من سوقة وإمام أيسبّ المطهّرون جدودا * والكرام الآباء والأعمام يأمن الطير والحمام ولا يأ * من آل الرسول عند المقام طبت بيتا وطاب أهلك أهلا * أهل بيت النّبيّ والإسلام رحمة اللّه والسلام عليهم * كلّما قام قائم بسلام
وقام عبد اللّه بن الوليد بن عثمان بن عفان - وكان ممن يتأله بزعمهم - إلى هشام بن عبد الملك وهو يخطب على المنبر بعرفة فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن أبي تراب ؟ فقال هشام : ليس لهذا جئنا . ألا ترى أن ذلك يدل على أنه قد كان لعنه فيهم فاشيا ظاهرا ؟ وكان عبد اللّه بن الوليد هذا يلعن عليا ويقول : قتل جديّ جميعا الزبير وعثمان . وقال المغيرة وهو عامل معاوية يومئذ لصعصعة بن صوحان : قم فالعن عليّا ؟ فقام فقال : إن أميركم هذا أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنه اللّه - وهو يضمر المغيرة . وأما عبد الملك فحسبك من جهله تبديل شرائع الدين والإسلام وهو يريد أن يلي أمور أصحابها بذلك الدين بعينه ! وحسبك من جهله أنه رأى من أبلغ التدبير في منع بني هاشم الخلافة أن يلعن علي بن أبي طالب على منابره ويرمى بالفجور في مجالسه ، وهذا قرة عين عدوه وعير عين وليه ، وحسبك من جهله قيامه على منبر الخلافة قائلا إني واللّه ما أنا بالخليفة المستضعف ، ولا بالخليفة المداهن ، ولا بالخليفة المأفون . وهؤلاء سلفه وأئمته ، وبشفعتهم قام ذلك
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 435 | الجاحظ / علي أبو ملحم