تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
قالوا : ولنا زياد وعبيد اللّه بن زياد ، وكانا غايتين في صحة المعاني وجودة اللفظ . ولهما كلام كثير محفوظ . قالوا : ومن خطبائنا سليمان بن عبد الملك ، والوليد بن يزيد بن عبد الملك . ومن خطبائنا ونساكنا يزيد بن الوليد الناقص . قال عيسى بن حاضر : قلت لعمرو بن عبيد : ما قولك في عمر بن عبد العزيز ؟ فكلح ثم صرف وجهه عني . قلت : فما قولك في يزيد الناقص ؟ فقال : أو الكامل ، قال بالعدل وعمل بالعدل وبذل نفسه وشرى وقتل ابن عمه في طاعة ربه ، وكان نكالا لأهله ، ونقص من أعطياتهم ما زادته الجبابرة ، وأظهر البراءة من آبائه ، وجعل في عهده شرطا ولم يجعله جزما . لا واللّه لكأنه ينطق عن لسان أبي سعيد - يريد الحسن البصري - قال : وكان الحسن من أنطق الناس . قالوا : وقد قرئ في الكتب القديمة : يا مبذر الكنوز ويا ساجدا بالأسحار ، كانت ولايتك رحمة وعليهم حجة . قالوا : هو يزيد بن الوليد . ومن خطبائنا ثم من ولد سعيد بن العاص : عمرو بن خولة ، كان ناسبا فصيحا خطيبا . وقال ابن عائشة الأكبر : ما شهد خطيبا قط إلا لجلج هيبة له ومعرفة بانتقاده . ومن خطبائنا عبد اللّه بن عامر ، وعبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر ، وكانا من أكرم الناس وأبين الناس . كان مسلمة بن عبد الملك يقول : إني لأنحى كور عمامتي عن أذني لأسمع كلام عبد الأعلى . وكانوا يقولون : أشبه قريش نعمة وجهارة واقتدارا وبيانا بعمرو بن سعيد : عبد الأعلى بن عبد اللّه .

[ 19 - فخر عبد شمس بالورع والنسك ]

قالوا : ومن أكثر نساك الملوك منا ؟ . منا معاوية بن يزيد بن معاوية ، وهو الذي قيل له في مرضه الذي مات فيه : لو أقمت للناس وليّ عهد ؟ قال : ومن جعل لي هذا العهد في أعناق الناس ! واللّه لولا خوف الفتنة لما أقمت عليها طرفة عين ! واللّه لا أذهب بمرارتها وتذهبون بحلاوتها ! فقالت له أمه : لوددت أنك حيضة . قال : أنا واللّه وددت ذلك .
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 440 | الجاحظ / علي أبو ملحم