العاص . فأما عبد الرحمن بن عتاب فإنه صاحب الخيل يوم الجمل ، وهو صاحب الكف والخاتم ، وهو الذي مر به علي وهو قتيل فقال : لهفي عليك يعسوب قريش ! هذا اللباب المحض من بني عبد مناف ! فقال له قائل : لشد ما أبنته اليوم يا أمير المؤمنين ! قال : إنه قام عني وعنه نسوة لم يقمن عنك .
[ 18 - فخر عبد شمس بالخطابة ]
قالوا : ولنا من الخطباء معاوية بن أبي سفيان ، أخطب الناس قائما وقاعدا وعلى منبر وفي خطبة نكاح ! وقال عمر بن الخطاب : ما يتصعدني شيء من الكلام كما تتصعدني خطبة النكاح . وقد يكون خطيبا من ليس عنده في حديثه ووصفه للشيء واحتجاجه في الأمر لسان بارع . وكان معاوية يجري مع ذلك كله .
قالوا : ومن خطبائنا يزيد بن معاوية ، كان أعرابي اللسان بدوي اللهجة .
قال معاوية - وخطب عنده خطيب فأجاد - لأرمينه بالخطيب الأشدق . يريد يزيد ابن معاوية . ومن خطبائنا سعيد بن العاص ، لم يوجد كتحبيره تحبير ولا كارتجاله ارتجال . ومنا عمرو بن سعيد الأشدق ، لقب بذلك لأنه حيث دخل على معاوية وهو غلام بعد وفاة أبيه فسمع كلامه فقال : إن ابن سعيد هذا لأشدق : وقال له معاوية : إلى من أوصى بك أبوك ؟ قال : إن أبي أوصى إلي ولم يوص بي ! قال : فما أوصى إليك ؟ قال : أن لا يفقد إخوانه منه إلا وجهه .
قالوا : ومنا سعيد بن عمرو بن سعيد ، خطيب ابن خطيب ابن خطيب .
تكلم الناس عند عبد الملك قياما وتكلم قاعدا ، قال عبد الملك : فتكلم وأنا واللّه أحب عثرته وإسكاته ، فأحسن حتى استنطقته واستزدته . وكان عبد الملك خطيبا خطب الناس مرة فقال : ما أنصفتمونا معشر رعيتنا ، طلبتم منا أن نسير فيكم وفي أنفسنا سيرة أبي بكر وعمر في أنفسهما ورعيتهما ، ولم تسيروا فينا ولا في أنفسكم سيرة رعية أبي بكر وعمر فيهما وفي أنفسهما ، ولكل من النصفة نصيب .
قالوا : فكانت خطبته نافعة .