تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فاعتدها في جوده وتوسعه . وإنما اشترى بها ملكه وحصن بها عن نفسه وما في يديه . قال له أخوه مسلمة : أتطمع أن تلي الخلافة وأنت بخيل جبان ؟ فقال : ولكني حليم عفيف . فاعترف بالجبن والبخل . وهل تقوم الخلافة مع واحد منهما ؟ وإن قامت فلا تقوم إلا مع الخطر العظيم والتغرير الشديد ، ولو سلمت من الفساد لم تسلم من العيب . ولقد قدم المنصور عليهم عمر بن عبد العزيز بقوله : أعور بين عميان . وزعمتم أنه كان ناسكا ورعا تقيا ، فكيف وقد جلد خبيب بن عبد اللّه بن الزبير مائة جلدة وصب على رأسه جرة من ماء بارد في يوم شات حتى كز فمات ، فما أقر بدمه ولا خرج لوليه من حقه ولا أعطى عقلا ولا قودا ، ولا كان خبيب ممن أتت عليه حدود اللّه وأحكامه وقصاصه فيقال كان مطيعا بإقامتها وأنه أزهق الحد نفسه ؟ واحسبوا الضرب كان أدبا وتعزيرا فما عذره في الماء البارد في الشتاء على إثر جلد شديد ؟ ولقد بلغه أن سليمان بن عبد الملك يوصي فجاء حتى جلس على طريق من يجلس عنده أو يدخل إليه فقال لرجاء بن حيوة في بعض ما يدخل وما يخرج من شأنه : نشدتك اللّه أن تذكرني لهذا الأمر وتشير بي في هذا الشأن فو اللّه مالي عليه من طاقة ؟ فقال له رجاء : قاتلك اللّه ما أحرصك عليها ! ولما جاء الوليد بن عبد الملك بنعي الحجاج قال له الوليد : مات الحجاج يا أبا حفص ؟ فقال : وهل كان الحجاج إلا رجلا منا أهل البيت ؟ وقال في خلافته : لولا بيعة في أعناق الناس ليزيد بن عاتكة لجعلت هذا الأمر شورى بين صاحب الأعواص إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد الأشدق ، وبين أحمس قريش القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وبين سالم بن عبد اللّه بن عمر . فما كان عليه من الضرر والحرج ، وكان عليه من الوكف والنقص لو قال : بين علي بن عبد اللّه بن عباس ، وعلي بن الحسين بن علي ؟ على أنه لم يرد التيمي ولا العدوي ، وإنما دبر الأمر للأموي . ولم يكن عنده أحد من هاشم يصلح للشورى ثم دبر الأمر ليبايع لأخيه أبى بكر بن عبد العزيز من بعده حتى عوجل بالسم : ؟ وقدم عليه عبد اللّه بن حسن بن حسن فلما رأى كماله وبيانه وعرف نسبه ومركبه وموضعه وكيف ذلك من قلوب المسلمين وفي صدور المؤمنين