أكثر معروفا من رجال بني أمية ، ولو ذكرت معروف أم جعفر وحدها لآتى ذلك على جميع صنائع بني مروان . وذلك معروف . ولو ذكرت معروف الخيزران وسلسبيل لملأت الطوامير الكثيرة به ، وما نظن خالصة مولاتهم إلا فوق أجواد أجوادهم . وإن شئت أن تذكر مواليهم وكتابهم فاذكر عيسى بن ماهان ، وابنه عليا ، وخالد بن برمك ، وابنه يحيى ، وابنيه جعفرا والفضل ، وكاتبهم منصور بن زيدا ، ومحمد بن منصور فتى العسكر ، فإنك تجد لكل واحد من هؤلاء ما يحيط بجميع صنائع بني عبد شمس .
فأما ملوك الأموية فليس منهم إلا من كان يبخل على الطعام - وكان جعفر بن سليمان كثيرا ما يذكر ذلك - وكان معاوية يبغض الرجل النهم على مائدته . وكان المنصور إذا ذكرهم يقول : كان عبد الملك جبارا لا يبالي ما صنع ، وكان الوليد مجنونا ، وكان سليمان همه بطنه وفرجه ، وكان عمر أعور بين عميان ، وكان هشام رجل القوم . وكان لا يذكر ابن عاتكة . ولقد كان هشام - مع ما استثناه به - يقال هو الأحول السراق ، ما زال يدخل أعطيات الجند شهرا في شهر وشهرا في شهر حتى أخذ لنفسه مقدار رزق سنة . وأنشده أبو النجم العجلي أرجوزته التي أولها « الحمد للّه الوهوب المجزل » فما زال يصفق بيديه استحسانا لها حتى صار إلى ذكر الشمس فقال « والشمس في الأفق كعين الأحول » فأمر بوجء عنقه وإخراجه . وهذا ضعف شديد وجهل عظيم . وقال خاله إبراهيم بن هشام المخزومي : ما رأيت من هشام خطأ قط إلا مرتين : حدا به الحادي مرة فقال :
إنّ عليك أيها البختيّ * أكرم من تمشي به المطيّ
فقال : صدقت ! وقال مرة : واللّه لأشكون سليمان يوم القيامة إلى أمير المؤمنين عبد الملك ! وهذا ضعف شديد وجهل مفرط .
قال أبو عثمان : وكان هشام يقول : واللّه إني لأستحي أن أعطي رجلا أكثر من أربعة آلاف درهم . ثم أعطى عبد اللّه بن الحسن أربعة آلاف دينار