أسد بن عبد العزى من القتلى ، لأن من شأن العرب أن تفخر بذلك كيف كانوا قاتلين أو مقتولين . ألا ترى أنك لا تصيب كثرة القتلى إلا في القوم المعروفين باليأس والنجدة وبكثرة اللقاء والمحاربة ؟ كآل أبي طالب ، وآل الزبير ، وآل المهلب ؟ قال : وفي آل الزبير خاصة سبعة مقتولون في نسق ، ولم يوجد ذلك في غيرهم : قتل عمارة وحمزة ابنا عبد اللّه بن الزبير يوم قديد في المعركة ، قتلهما الأباضية ، وقتل عبد اللّه بن الزبير في محاربة الحجاج ، وقتل مصعب بن الزبير بدير الجاثليق في المعركة أكرم قتل ، وبإزائه عبد الملك بن مروان ، وقتل الزبير بوادي السباع منصرفه من وقعة الجمل ، وقتل العوام بن خويلد في حرب الفجار ، وقتل خويلد بن أسد بن عبد العزى في حرب خزاعة . فهؤلاء سبعة في نسق . قال : وفي بني أسد بن عبد العزى قتلى كثيرون غير هؤلاء : قتل المنذر بن الزبير بمكة ، قتله أهل الشام في حرب الحجاج وهو على بغل ورد كان نفر به فأصعد به في الجبل . وإياه يعني يزيد بن مفرغ الحميري وهو يهجو صاحبكم عبيد اللّه بن زياد ويعيره بقراره يوم البصرة :
لابن الزّبير غداة تدمر منذرا * أولى بكل حفيظة وزماع
وقتل عمرو بن الزبير قتله أخوه عبد اللّه بن الزبير وكان في جوار أخيه عبيدة بن الزبير فلم يغن عنه ، فقال الشاعر يحرض عبيدة على قتل أخيه عبد اللّه بن الزبير ويعيره باخفاره جوار عمرو أخيهما :
أعبيد لو كان المجير لولولت * بعد الهدوء برنّة أسماء
أعبيد إنّك قد أجرت وجاركم * تحت الصفيح تنوبه الأصداء
اضرب بسيفك ضربة مذكورة * فيها أداء أمانة ووفاء
وقتل بجير بن العوام أخو الزبير بن العوام ، قتله سعد بن صفح الدوسي جد أبي هريرة من قبل أمه بناحية اليمامة ، وقتل معه أصرم وبعكك ابني العوام ابن خويلد . وقد قتل منهم في محاربة النبي صلى اللّه عليه وسلم قوم متهورون منهم : زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ، وكان شريفا ، قتل