تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
تصلح إلا ببقاء الإمام نفسه آخر الأبد . وهذا هو علة أصحاب التناسخ وأنت رافضي ، ولم يكن هذا عندك . فاهد اليّ الآن من خالص التوتياء كما أهديت إليك باب التناسخ . وأنت ترى القتل في حق المعاندة شهادة ، وترى أن مباينة المنصفين في تعظيم العنود سعادة ، وأن الرئاسة في دفع الحقائق مرتبة ، وأن الإقرار بما يظهر للعيون ضعة ، وأن الشهرة بالمبالغة رفعة . أظهر القوم عندك حجة أرفعهم صوتا ، وأخلقهم للمثوبة أصلبهم وجها ، وأحسنهم تقية أقلهم حرجا ، وأكثرهم عندك إنصافا أشدهم شغبا . تعشق المتهور وتكلف بالجموح وتصافي الوقاح . والأديب عندك من عاب أحاديث الجلساء ، واعترض على نوادر الإخوان ، وغمز في قفا النديم ، ونصب للعالم ، وأبغض العاقل ، واستثقل الظريف ، وحسد على كلّ نعمة ، وأنكر كل حقيقة .

[ 25 - علة الاستطراد ]

جعلت فداك ، إنما أخرجك من شيء إلى شيء ، وأورد عليك الباب بعد الباب ، لأن من شأن الناس ملالة الكثير واستثقال الطويل وإن كثرت محاسنه وجمت فوائده ، وإنما أردت أن يكون استطرافك للآتي قبل أن ينقضي استطرافك للماضي ، لأنك متى كنت للشيء منتظرا وله متوقعا كان أحظى لما يرد عليك وأشهى لما يهدى إليك ، وكل منتظر معظم ، وكل مأمول مكرم . كل ذلك رغبة في الفائدة ، وصبابة بالعلم ، وكلفا بالاقتباس ، وشحا على نصيبي منك ، وضنا بما أؤمله عندك ، ومداراة لطباعك ، واستزادة من نشاطك . ولأنك على كل حال بشر ، ولأنك متناهي القوة مدبر .

[ 26 - أسئلة على الأنبياء والمتنبئين ]

خبرني : كيف كانت خدائع المتنبئين ، ومخاريق الكذابين ممن قد كان