وقال مسلم بن الوليد :
حلفت لئن لم تلقني سفهاؤها * خزاعة والحيّان عوف وأسلم
لأرتجعنّ الودّ بيني وبينها * بقافية تفري العروق فتحسم
من اللاء لا يرجعن إلّا شواردا * لهنّ بأفواه الرجال تهمهم
أصابوا حليما فاستعدّوا بجاهل * إذا الحلم لم يمنعك فالجهل أحزم
ولم نستقص الأبواب كلّها بالمعارضة في هذا الكتاب ، ولو استقصينا لطالت بنا الأيّام وتراخت الليالي إلى بلوغ الغاية في تمام الكتاب . وإنّما ذكرنا من كل باب عرض فيه ما دلّ على معناه الذي إليه قصد .
ولم نر الحسد أمر به أحد من العرب والعجم في حال من الأحوال ، ولا ندب إليه ونبّه عليه . وقد نبّه على العداوة وفصّل بين أحوالها بما قد بيّنّاه ، فظهر فضلها على الحسد بذلك .
[ 11 - الكتاب يطلبون من الجاحظ ان يشاطروه فيء كتبه ]
وكنت امرأ قليل الحسّاد حتّى اعتصمت بعروتك ، واستمسكت بحبلك واستذريت في ظلّك ، فتراكم عليّ الحسّاد وازدحموا ، ورموني بسهامهم من كل أوب وأفق ، وتتايعوا عليّ تتايع الدّثر على مشتار العسل . ولئن كثروا لقد كثر بهبوب ريحك إخواني ، وبنضرة أيامك وزهرة دولتك خلّاني . وأنا كما قلت :
فأكثرت حسّادي وأكثرت خلّتي * وكنت وحسّادي قليل وخلّاني
فلمّا بلغت هذا الفصل من تأليف هذا الكتاب دخل عليّ عشرة نفر من الكتّاب قد شملهم معروفك ، ورفع مراتبهم جميل نظرك ، فهم من طاعتك