إذا المرء ذو القربى وذو الحقد أجحفت * به سنة سلّت مصيبته حقدي
ومنهم من رأى الإفضال على عدوّه وترك مجازاته . وهذا كثير لا يحتاج فيه إلى استقصاء شواهده .
قال غيلان بن خرشة الضّبيّ - وقال بعضهم : بل الأحنف بن قيس - لا تزال العرب بخير ما لبست العمائم وتقلّدت السيوف وركبت الخيل ، ولم تأخذها حميّة الأوغاد . قيل : وما حميّة الأوغاد ؟ قال : أن يروا الحلم ذلّا ، والتّواهب ضيما .
وقال الشّعبيّ لرجل قال له : ألا تنتقم من فلان فقد عاداك ونصب لك ؟
فقال :
ليست الأحلام في حال الرّضا * إنّما الأحلام في حال الغضب
وأنشدني بعض العلماء بيتين وقال : إنّ الزّبيريّ كان كثيرا ما يتمثّل بهما :
وإنّي لأعدائي على المقت والقلى * بني العمّ منهم كاشح وحسود
أذبّ وأرمي بالحصى من ورائهم * وأبدأ بالحسنى لهم وأعود
وكان عبد الملك بن مروان إذا أنشد :
إني وإن كان ابن عمي كاشحا * لمراجم من دونه وورائه
ومعيره نصري وإن كان امرأ * متزحزحا في أرضه وسمائه
وإن اكتسى ثوبا نفيسا لم أقل * يا ليت أنّ عليّ حسن ردائه
وإذا تخرّق في غناه وفرته * وإذا تصعلك كنت من قرنائه
قال : هذا واللّه من شعر الأشراف . نفى عن نفسه الحسد واللؤم