تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
جبار » . وأنشأ يقول :
ما أبالي أنبّ بالحزن تيس * أم لحاني بظهر غيب لئيم
ودفعها إلى السادس فقرأها وقال : « إذا علقتك الأمجاد ، فليهن عليك الحسّاد » . وأنشأ يقول :
إذا أهل الكرامة أكرموني * فلا أخشى الهوان من اللّئام
ودفعها إلى السابع فقرأها وقال : « كيف يخاف الصّرعة ، من هو في ذي المنعة » . وأنشأ يقول :
كم تنبحون وما يغني نباحكم * ما يملك الكلب غير النّبح من ضرر
ودفعها إلى العاشر فقرأها وقال : « نوكى هلكى ، لم يعرفوا خبرك ، ولا دروا أمرك » . وأنشأ يقول :
فلو علم الكلاب بنو الكلاب * بحالك عند سيّدنا لذلّوا
وعندي صديق لي من السّوقة له أدب ، فقال لي بعقب فراغهم مسرّا : إنّ هؤلاء الكتّاب قد أظهروا الاستخفاف بقول الحسّاد ، وضربوا الأمثال في هوانهم عليك ، وعرفوا أنّك في منعة من عزّ أبي الحسن أطال اللّه بقاءه ، ومعقل لا يسامى ولا ينال . وأنا أقول بالشّفعة :
توقّ قوما من الحسّاد قد قصدوا * لحطّ قدرك في سرّ وفي علن
فقلت له : إنّي أقول بيتين هما جوابك وجواب الحسّاد :
إنّ ابن يحيى عبيد اللّه أمنني * من الحوادث بعد الخوف من زمني فلست أحذر حسّادي وإن كثروا * ما دمت ممسك حبل من أبي الحسن