تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
والمحبّة لك على حسب ما أوليتهم من إحسانك وجزيل فوائدك ، فأفاضوا في حديث من أحاديث الحسد ، فشعّب لهم ذلك الحديث شعوبا افتنّوا فيها - والحديث ذو شجون - فما برحوا حتّى أتتني رقعة أناسية من الحسّاد فيها سهام الوعيد ، ومقدّمات التهديد والتحذير والتخويف ، للطّعن على ما ألّفت من الكتب إن أنا لم أضمن لهم الشركة فيما يجرى عليّ ، فدفعت رقعتهم إلى من قرب إليّ منهم ، فقرأها ثم قال : « قاتلهم اللّه ! أبظلم يرومون النّيل ويلتمسون الشركة في المعروف ! لنزع الرّوح بالكلاليب أهون من بذل معروف بترهيب » . وأنشأ يقول :
أبقى الحوادث من خلي * لك مثل جندلة المراجم قد رامني الأعداء قب * لك فامتنعت من المظالم
ودفعها إلى من قرب منه فقرأها . وقال الثاني : « صكّة جلمود ، لكل مرعد حسود ، يمتطر العرف بالتهديد . خلّ الوعيد ، يذهب في البيد » . وأنشأ يقول :
أبرق وأرعد يا يزي * د فما وعيدك لي بضائر
ودفعها إلى الثالث فقرأها وقال : « سألوا ظلما ، وخوّفوا هضما ، لقوا حربا ولقيت سلما » . وأنشأ يقول :
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا * أبشر بطول سلامة يا مربع
ودفعها إلى الرابع فقرأها وقال : « قول الذّليل وبوله سيّان » . وأنشأ يقول :
ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها * أم بلت حيث تناطح البحران
ودفعها إلى الخامس فقرأها وقال : « نهيق الحمار ، ودم الأعيار جبار