والانتقام عند الإمكان ، والمسألة عند الحاجة .
ومنهم من أمر بالسّفه في العداوة واستعمال الخرق فيها .
حدّثني نوح بن أحمد عن أبيه عن ابن عبّاس قال : جاء النابغة الجعديّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : هل معك من الشّعر ما عفا اللّه عنه ؟ قال : نعم . قال : أنشدني منه . فأنشده :
وإنّا لقوم ما نعوّد خيلنا * إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وتنكر يوم الرّوع ألوان خيلنا * من الطّعن حتى تحسب الجون أشقرا
وليس بمعروف لنا أن نردّها * صحاحا ولا مستنكرا أن تعقّرا
بلغنا السّماء مجدنا وسناؤنا * وإنّا لنبغي فوق ذلك مظهرا
فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إلى أين يا أبا ليلى ؟ فقال :
إلى الجنّة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إلى الجنّة إن شاء اللّه » .
ثم رجع في قصيدته فقال :
ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا فضّ اللّه فاك ! » . قال :
فأتت عليه عشرون ومائة سنة ، كلّما سقطت له سنّ اثّغرت أخرى مكانها ؛ لدعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
فهذا أحسن ما روي في البادرة التي يصان بها الحلم .
وقال الشاعر الجاهليّ :
صفحنا عن بني ذهل * وقلنا : القوم إخوان