تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
عسى الأيّام أن يرجع * ن حيّا كالذي كانوا فلما صرّح الشّرّ * وأمسى وهو عريان مشينا مشية الليث * بدا واللّيث غضبان يضرب فيه توهين * وتضجيع وإذعان وطعن كفم الزّق * وهي والزّق ملان وفي الشرّ نجاة حي * ن لا ينجيك إحسان
حدثنا أبو مسهر عن أبيه عن خالد بن عمرو الكلبيّ قال : كنّا مع أبي برزة الأسلميّ في غزاة ، فكان منّا رجل يمتار لنا الميرة ويقوم بحوائجنا ، فإذا أقبل قلنا : جزاك اللّه خيرا . فغضب لدعائنا ، فشكونا ذلك إلى أبي برزة ، فقال أبو برزة : كنّا نسمع أنّ من لم يصلحه الخير أصلحه الشرّ ، فاقلبوا له . فكنّا نقول له إذا أتانا بالحوائج : جزاك اللّه شرّا وعرّا ، فيضحك لذلك . وأنشدني رجل عن بعض الأعراب :
أرى الحلم في بعض المواطن ذلّة * وفي بعضها عزّا يشرّف فاعله إذا أنت لم تدفع بحلمك جاهلا * سفيها ولم تقرن به من يجاهله لبست له ثوب المذلّة صاغرا * فأصبح قد أودى بحقّك باطله فأبق على جهّال قومك إنّه * لكلّ حليم موطن هو جاهله
وروى عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : « استوصوا بالغوغاء خيرا ، فإنهم يطفئون الحريق ، ويسدّون البثوق » . وقال أبو سلمى في الجاهلية :
لا بدّ للسّؤدد من رماح * ومن عديد يتّقى بالراح ومن كلاب جمّة النّباح
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 386 | الجاحظ / علي أبو ملحم