تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
إبراهيم بن شعبة المخزومي قال : سمعت من حكى لي عن مصعب بن الزبير قال : إذا رأيت يد الدهر قد لطمت عدوّك فبادره برجلك ، فإن سلم من الدّهر لم يسلم منك . وأنشد :
إذا برك الزّمان على عدوّ * بنكبته أعنت له الزّمانا
قال العتّابي : قلت لطوق بن مالك : إنّ من شرط الدهر ومن صناعة الزمان السّلب ، فإذا حملت الأيام على عدوّك ثقلا وأمتك منه فزده ثقلا إلى ثقله . قال : فقال لي طوق : من لم ينتهز من عدوّه انتهز منه ، وحالت الأيام التي كانت بيضا عليه سودا . وأنشد :
للّه درّك ما ظننت بثائر * حرّان ليس على التّراب براقد أحقدته ثم اضطجعت ولم ينم * أسفا عليك وكيف نوم الحاقد إن تمكن الأيام منك ، وعلّها ، * يوما نوفّك بالصّواع الزائد ولئن سلمت لأتركنّك عارضا * بعدي لكل مسالم ومعاند
ومنهم من كان يرى جبر كسر العدوّ وإقالة عثرته ، ونصرته عند وثوب الدّهر عليه . قال : حدثني ابن عبد الحميد قال ابن شبرمة : كانت الحرب يوم صفّين بين العرب محضة لا شوب فيها ، فكانت محاربتهم كداما واعتناقا ، وكانوا إذا مرّوا برجل جريح كانوا يقولون : خذله قومه فانصروه ، وألقاه دهره بمضيعة فردّوه إلى أهله . وقال ابن شبرمة : ما زلنا نسمع أنّ المصيبات تنزع السجيّات . قال : وأنشدني بعض أهل العلم في هذا المعنى :
فلو بي بدأتم قبل من قد دعوتم * لفرّجتها وحدي ولو بلغت جهدي