12 - قال : وكانت حبّى المدينية من المغتلمات ، فدخل عليها نسوة من المدينة فقلن لها : يا خالة ، أتيناك نسألك عن القبع عند الجماع يفعله النّساء ، أهو شيء قديم أم شيء أحدثه النّساء ؟ قالت : يا بناتي ، خرجت للعمرة مع أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه ، فلمّا رجعنا فكنّا بالعرج نظر إليّ زوجي ونظرت إليه ، فأعجبه منيّ ما أعجبني منه فواثبني ، ومرّت بنا عير عثمان فقبعت قبعة وأدركني ما يصيب بنات آدم ، فنفرت العير - وكانت خمس مائة - فما التقى منها بعيران إلى الساعة .
والقبع : النّخير عند الجماع . والغربلة : الرّهز . كذاك تسمّيه أهل المدينة .
ويقال إن حبّى علّمت نساء أهل المدينة القبع والغربلة .
13 - قال : وكانت خليدة امرأة سوداء ذات خلق عجيب ، وكان لها دار بمكّة تكريها أيّام الحجّ ، فحجّ فتى من أهل العراق فاكترى منزلها ، فانصرف ليلة من المسجد وقد طاف فأعيا ، فلما صعد السّطح نظر إلى خليدة نائمة في القمر ، فرأى أهيأ النّاس وأحسنه خلقا ، فدعته نفسه إليها فدنا منها ، فتركته حتى . رفع رجليها فتابعته وأرته أنها نائمة ، فناكها ، فلمّا فرغ ندم فجعل يبكي ويلطم وجهه ، فتعاربت وقالت : ما شأنك ؟ لسعتك حيّة ؟ لدغتك عقرب ؟ ما بالك تبكي ؟ قال : لا واللّه ولكنّي نكتك وأنا محرم . قالت : فتنيكني وتبكي ؟
أنا واللّه أحقّ بالبكاء منك . قم يا أرعن ! 14 - وقال ابن حبّى لأمّه : يا أمّه ، أيّ الحالات أعجب إلى النّساء من أخذ الرجال إيّاهنّ ؟ قالت : يا بنيّ ، إذا كانت مسنّة مثلي فأبركها وألصق خدّها بالأرض ثمّ أوعبه فيها . وإذا كانت شابّة فاجمع فخذيها إلى صدرها فأنت تدرك بذلك ما تريد منها وتبلغ حاجتك منها .
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 189
مساهمون: الجاحظ
ص١٨٩