شيء في نفسك . قالت : بلغني أنّ معه أيرا عظيما وأخاف ألّا أقوى عليه .
فأخبرت الأمّ الفتى فقال : أنا أجعل الأمر إليك تدخلين أنت منه ما تريد وتحبسين ما تريد . فأخبرت الابنة فقالت : نعم أرضى إن تكفّلت لي بذلك .
قالت : يا بنية واللّه إنّ هذا هو لشديد عليّ ، ولكنّي أتكلّفه لك . فتزوّجته .
فلما كانت ليلة البناء قالت : يا أمّه ، كوني قريبة منّي لا يقتلني بما معه .
فجاءت الأمّ وأغلقت الباب وقالت له : أنت على ما أعطيتنا من نفسك ؟ قال :
نعم ، هو بين يديك . فقبضت الأمّ عليه وأدنته من ابنتها فدسّت رأسه في حرها وقالت : أزيد ؟ قالت : زيدي . فأخرجت إصبعا من أصابعها فقالت : يا أمّه زيدي . قالت : نعم . فلم تزل كذلك حتّى لم يبق في يدها شيء منه ، وأوعبه الرجل كلّه فيها ، قالت : يا أمّه زيدي . قالت : يا بنيّة لم يبق في يدي شيء . قالت بنتها : رحم اللّه أبي فإنّه كان أعرف الناس بك ، كان يقول :
إذا وقع الشيء في يديك ذهبت البركة منه قومي عنّي ! 20 - قال : تزوّج رجل امرأة وكان معه أير عظيم جدّا ، فلمّا ناكها أدخله كلّه في حرها ، ولم تكن تقوى عليه امرأة ، فلم تتكلّم ، فقال لها : أيّ شيء حالك خرج من خلفك بعد ؟ قالت : بأبي أنت وهل أدخلته ؟
21 - قال : نظر رجل إلى امرأة جميلة سريّة ، ورجل في دارها دميم مشوّه يأمر وينهى ، فظنّ أنّه عبدها ، فسألها عنه فقالت : زوجي . قال : يا سبحان اللّه ، مثلك في نعمة اللّه عليك تتزوّجين مثل هذا ؟ فقالت : لو استدبرك بما يستقبلني به لعظم في عينك . ثم كشفت عن فخذها فإذا فيه يقع خضر ، فقالت : هذا خطاؤه فكيف إصابته .
22 - قال : وكانت بالمدينة امرأة ماجنة يقال لها سلّامة الخضراء ، فأخذت مع مخنّث وهي تنيكه بكيرنج ، فرفعت إلى الوالي فأوجعها ضربا وطاف بها على جمل ، فنظر إليها رجل يعرفها فقال : ما هذا يا سلّامة ؟
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 192
مساهمون: الجاحظ
ص١٩٢