تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ودع ما كنت فيه من طلب الغلمان والانهماك فيهم ، مع هذه السنّ التي قد بلغتها . قال : جزاكم اللّه خيرا ؛ فقد علمت أنّ فرط العناية والمودّة دعاكم إلى عظتي . ولكنّي اعتدت هذه الصناعة وأنا صغير ، وقد علمتم ما قال بعض الحكماء : ما أشدّ فطام الكبير ! قال الشاعر :
والشيخ لا يترك أخلاقه * حتى يوارى في ثرى رمسه
فقاموا من عنده آيسين من فلاحه . 2 - قال : كان رجل من اللّاطة وله بنون لهم أقدار ومروءات ، فشانهم بمشيته مع الغلمان وطلبه لهم ، فعاتبوه وقالوا : نحن نشتري لك من الوصائف على ما تشتهي ، تشتغل بهنّ ، فقد فضحتنا في الناس . فقال : هبكم تشترون لي ما ذكرتم فكيف لشيخكم بحرارة الجلجلتين ! فتركوا عتابه وعلموا أنّه لا حيلة فيه . 3 - وقال بعض اللّوطيين : إنّما خلق الأير للفقحة ، مدوّر لمدوّرة ؛ ولو كان للحر كان على صيغة الطّبرزين . وقال شاعرهم :
إذا وجدت صغيرا * وكأت أصل الحماره وإن أصبت كبيرا * قصدت قصد الحرارة فما أبالي كبيرا * قصدت أو ذا غراره
4 - وقيل لامرأة من الأشراف كانت من المتزوّجات : ما بالك مع جمالك وشرفك لا تمكثين مع زوجك إلّا يسيرا حتى يطلّقك ؟ قالت : يريدون الضّيق ، ضيّق اللّه عليهم .