تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
15 - وقال : اشترى قوم بعيرا وكان صعبا ، فأرادوا إدخاله الدار فامتنع ، فجعلوا يضربونه وهو يأبى ، فأشرفت عليهم امرأة كأنّها شقّة قمر ، فبهتوا ينظرون إليها ، فقالت : ما شأنه ؟ فقال لها بعضهم : نريده على الدّخول فليس يدخل . قالت : بلّ رأسه حتّى يدخل . 16 - قال : نظر رجل بالمدينة إلى جارية سريّة ترتفع عن الخدمة ، فقال : يا جارية ، في يدك عمل ؟ قالت : لا ، ولكن في رجلي . 17 - قال بعضهم : كنّا في مجلس رجل من الفقهاء فقال لي رجل : عندك حرّة أو مملوكة ؟ قلت : عندي أمّ ولد ، ولم سألتني عن ذلك ؟ قال : إنّ الحرّة لها قدرها فأردت أن أعلّمك ضربا من النّيك طريفا . قلت : قل لي . قال : إذا صرت إلى منزلك فنم على قفاك ، واجعل مخدّة بين رجليك وركبك . ليكون وطاء لك ، ثمّ ادع الجارية وأقم أيرك وأقعدها عليه ، وتحوّل ظهرها إلى وجهك ، وارفع رجليك ومرها أن تأخذ بإبهامك كما يفعل الخطيب على المنبر ، ومرها تصعد وتنزل عليه ؛ فأنّه شيء عجب . فلمّا صار الرجل إلى منزله فعل ما أمره به ، وجعلت الجارية تعلو وتستفل ، فقالت : يا مولاي ، من علّمك هذا النّيك ؟ قال : فلان المكفوف . قالت : يا مولاي ، ردّ اللّه عليه بصره ! 18 - قال : كانت امرأة من قريش شريفة ذات جمال رائع ومال كثير ، فخطبها جماعة وخطبها رجل شريف له مال كثير ، فردّته وأجابت غيره ، وعزموا على الغدوّ إلى وليّها ليخطبوها ، فاغتمّ الرجل غمّا شديدا ، فدخلت عليه عجوز من الحيّ فرأت ما به وسألته عن حاله فأخبرها ، قالت : ما تجعل لي إن زوّجتك بها ؟ قال : ألف درهم . فخرجت من عنده ودخلت عليها ، فتحدّثت عندها مليّا وجعلت تنظر في وجهها وتتنفّس الصّعداء ، ففعلت ذلك غير مرّة ، فقالت الجارية : ما شأنك يا خالة ، تنظرين في وجهي وتنفّسين ؟