تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
5 - قال : طلّق رجل امرأته ، فمرّ رجل في بعض الطّرقات فسمع امرأة تسأل أخرى عنها فقالت : البائسة طلّقها زوجها ! فقالت : أحسن بارك اللّه عليه . فقال لها : يا أمة اللّه ، من شأن النّساء التعصّب بعضهن لبعض ، وأسمعك تقولين ما قلت . قالت : يا هذا ، لو رأيتها لعلمت أن اللّه تعالى قد أحلّ لزوجها الزّنى ، من قبح وجهها . 6 - وقال مخنّث لامرأة : يا معشر النّساء ، ما لكنّ همّة إلّا طلب النّيك ، لا تؤثرن عليه شيئا . فقالت : إن أمرا انتقلت من شهوته من طبع الرّجال إلى طبع النساء حتّى عقرت لحيتك له ، لحقيق ألّا تلام عليه . 7 - قال إسحاق الموصليّ : نظرت إلى شابّ مخنّث حسن الوجه جدّا قد هلب لحيته فشان وجهه ، فقلت له : لم تفعل هذا بلحيتك ، وقد علمت أن جمال الرجال في اللّحى ؟ فقال : يا أبا محمد ، أيسرّك باللّه أنّها في استك ؟ قلت : لا واللّه ! فقال : ما أنصفتني ، أتكره أن يكون في استك شيء وتأمرني أن أدعه في وجهي ! . 8 - وقال : اشترى بعض ولاة العراق قينة بمال كثير ، فجلس يوما يشرب وأمرها أن تغنّيه ، فكان أوّل صوت تغنّت به :
أروح إلى القصّاص كلّ عشيّة * أرجّي ثواب اللّه في عدد الخطى
فقال للخادم : يا غلام ، خذ بيد هذه الزّانية فادفعها إلى أبي حزرة القاصّ . فمضى بها إليه فلقيه بعد ذلك ، فقال : كيف رأيت تلك الجارية ؟ فقال : ما شئت أصلحك اللّه ، غير أنّ فيها خصلتين من صفات الجنّة ! قال : ويلك ما هما ؟ قال : البرد ، والسّعة . 9 - قال : علق رجل من أهل المدينة امرأة فطال عناؤه وشقاؤه بها حتّى ظفر بها ، فصار بها إلى منزل صديق له مغنّ ، ثم خرج يشتري ما يحتاج