تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
إليه ، فقالت له : لو غنّيت لي صوتا إلى وقت مجيء صديقك ! فأخذ العود وتغنّى :
من الخفرات لم تفضح أخاها * ولم ترفع لوالدها شنارا
قال : فأخذت المرأة خفّها ولبست إزارها وقالت : ويلي ويلي ، لا واللّه لا جلست ! فجهد بها فأبت وصاحت ، فخشي الفضيحة فأطلقها . وجاء الرجل فلم يجدها ، فسأله عنها فقال : جئتني بمجنونة ؛ قال : ما لها ويلك ؟ قال : سألتني أن أغنّيها صوتا ففعلت ، فضربت بيدها إلى خفّها وثيابها فلبست وقامت تولول ، فجهدت أن أحبسها فصاحت فخلّيتها . قال : وأيّ شيء غنّيتها ؟ فأخبره ، فقال : لعنك اللّه ! حقّ لها أن تهرب ! قال : تواصف قوم الجماع ، وأفاضوا في ذكر النساء ، وإلى جانبهم مخنّث فقال : باللّه عليكم دعوا ذكر الحر لعنه اللّه ! فقال له بعضهم : متى عهدك به ؟ قال : مذ خرجت منه ! 10 - قال : تزوج رجل امرأة ، فمكثت عنده غير بعيد ، ثم أتى الرجل بالذي زوّجه فقدّمه إلى القاضي فقال : أصلحك اللّه ، إنّ هذا زوّجني امرأة مجنونة . قال : وأيّ شيء رأيت من جنونها ؟ قال : إذا جامعتها غشي عليها حتّى أحسبها قد ماتت . فقال له القاضي : قم قبحك اللّه فما أنت لمثل هذه بأهل . وكانت ربوخا . 11 - قال : كانت عائشة بنت طلحة من المتزوّجات ، فتزوّجها عمر بن عبيد اللّه بن معمر التّيميّ ، فبينا هي عنده تحدّث مع امرأة من زوّارها إذ دخل عمر فدعا بها فواقعها ، فسمعت المرأة من النّخير والشّهيق أمرا عجيبا ، فلمّا خرجت قالت لها : أنت في شرفك وقدرك تفعلين مثل هذا ! قالت : إنّ الدوابّ لا تجيد الشّرب إلّا على الصّفير ! .