ضروب الناس فوجدوا [ طول ] أعمار الخصيان أعمّ من جميع أجناس الرجال ، وأنهم لم يجدوا لذلك علّة إلّا عدم النّكاح . وكذلك طول أعمار البغال لقلة النّزو . ووجدوا أقل الأعمار أعمار العصافير ؛ لكثرة سفادها .
ثم الخصيّ مع الرّجال امرأة ، ومع النّساء رجل . وهو من النمائم والتحريش والإفساد بين المرء وزوجه ، على ما ليس عليه أحد . وهذا من النّفاسة والحسد للفحول على النساء . ويعتريه إذا طعن في السنّ اعوجاج في أصابع اليد ، والتواء في أصابع الرّجل .
ودخل بعض الملوك على أهله ومعه خصيّ فاستترت منه ، فقال لها :
تستترين منه وإنما هو بمنزلة المرأة ! فقالت : ألموضع المثلة به يحلّ له ما حرّم اللّه عليه .
مع أنّ في الخصيّ عيوبا يطول ذكرها .
ولولا خوف الملال والسآمة على الناظر في هذا الكتاب ، لقلنا في الاحتجاج عليك بما لا يدفعه من كانت به مسكة عقل ، أو له معرفة . وفيما قلنا ما أقنع وكفى . وباللّه الثّقة .
[ 13 - مقطعات من أحاديث البطالين ]
وقد ذكرنا في آخر كتابنا هذا مقطّعات من أحاديث البطّالين والظّرفاء ، ليزيد القارئ لهذا الكتاب نشاطا ، ويذهب عنه الفتور والكلال ، ولا قوّة إلا باللّه .
1 - قال : مرض رجل من عتاة اللّاطة مرضا شديدا ، فأيسوا منه ، فلما أفاق وأبل من مرضه ، دخل عليه جيرانه فقالوا له : احمد اللّه الذي أقالك ،